والتَّغْلِبِيَّةُ حِينَ غَبَّ غَبِيبُها
تَهْوِي مَشافِرُهَا بِشَرِّ مَشافِرِ
أرادَ بِقَوْلِهِ: «حِينَ غَبَّ غَبِيبُها» ما أنْتَنَ من لحومِ مَيْتَتِها وَخَنازِيرِها. ويُسَمّى اللحمُ البائتُ: غابًا وغَبِيبًا.
وأخبرني المُنذري عن ثَعْلب عن سلمةَ عن الفَرَّاء: قالَ: يقالُ: غَبَبٌ وَغَبْغَبٌ.
قال أبو طالبٍ، في قولِهِمْ: «رُبّ رَمْيَةٍ مِنْ غَيْرِ رامٍ» أوَّلُ من قالَهُ. الحَكَمُ بنُ عبدِ يَغُوثَ، وكانَ أرمى أهلِ زَمانِهِ، فآلى:
لَيَذْبَحَنّ عَلَى الغَبْغبِ مَهاةً، فَحَمَلَ قَوْسَهُ، وَكِنانَتَهُ، فَلَمْ يَصْنَعْ شَيئًا، فقالَ: لأذبَحَنَّ نَفْسي، فقال له آخَرُ: إذْبَحْ مكانَها عَشْرًا من الإبلِ، ولا تَقْتُلْ نَفْسَك، فقالَ:
«لا أظْلِمُ عاتِرَةً، وأتْرُكُ النافِرَةَ» . ثم خَرَجَ ابنُهُ، ومَعَهُ قوسُهُ، فَرَمَى بقَرَةً فَأَصابَها، فقالَ له أبُوهُ: «رُبّ رَمْيَةٍ مِنْ غَيْرِ رامٍ» .
وقال أبو عمرٍو: غَبْغَبَ، إذا خَانَ في شِرَائِهِ، وبَيْعِهِ، قال: وغَبّ الرّجُلُ، إذا جاء زائرًا يومًا بعدَ أيَّام، ومنهُ
قَوْلُهُ: «زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا» .
وأما الغِبُّ مِنْ وِرْدِ المالِ، فَهُوَ أنْ يَشْرَبَ يَوْمًا، ويَوْمًا لا.
أبو عَمْرٍو: بَغَّ الدّمُ، إذا هَاجَ:
ثعلبٌ عن ابن الأعرابيّ: بِئْرٌ بُغْبُغٌ، وَبُغَيْبغٌ: قَريبُ الرِّشَاءِ، وأنشد:
يا ربّ ماءٍ لَكَ بالأَجْبَالِ
أجْبَالِ سَلْمَى الشُّمّخِ الطِّوَالِ
بُغَيْبغٌ يُنْزَعُ بالعِقالِ
طَامٍ عَلَيْهِ وَرَقُ الْهَدَالِ
قالَ: يُنْزَعُ بالعِقَالِ: لِقُرْبِ رِشَائِهِ.
وقال الليثُ: البَغْبَغَةُ: حِكايَةُ ضَرْبٍ مِنَ الهدِير، وَأَنْشَدَ:
بِرَجْسِ بَغْبَاغِ الهَدِيرِ البَهْبَهِ
وَبُغَيْبَغَةُ: ماءٌ لآلِ رَسُول اللََّه صَلَى الله عليه وسلم، وَهْيَ عَيْنٌ غَزِيرَةُ الماء، كثيرةُ النَّخِيلِ.
ثعلب عن ابن الأعرابي: البُغَيْبغُ أيضًا:
تَيْس الظِّباءِ السَّمينُ.
باب الغين والميم
غم مغ: مستعملان.
غم:
قال الليثُ: تَقُولُ: يَوْمٌ غَمٌّ، وَلَيْلَةٌ غُمَّةٌ، وَأمْرٌ غَامٌّ، وَرَجُلٌ مَغْمُومٌ، ومُغْتَمٌّ:
ذو غَمٍّ.
وقال اللََّه جلّ وعزّ: {ثُمَّ لََا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} [يونس: 71] . قال أبو الهيثم:
أي: مُبْهَمًا، من قولِهمُ: غُمّ عَلَيْنا الهِلَالُ، فَهُوَ مَغْمُومٌ: إذا الْتَبَسَ.
قالَ: والغُمَّةُ: الغَمُّ أيضًا والأَصْلُ وَاحِدٌ.
قال طَرْفَةُ:
لعَمْري وما أَمْري عَلَيَّ بِغُمَّةٍ
نَهاري، وما لَيْلي عَلَيَّ بِسَرْمَدِ
وقال الليث: إنَّه لَفِي غُمَّةٍ مِنْ أَمْرِهِ، إذَا لَمْ يَهْتَدِ لَهُ.