روى مالك بن أنس بإسنادٍ له أن النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم «نَهَى عن لونين في الصَّدقة من التَّمر:
الْجُعرور، ولون الحُبَيْق»
.وقال الأصمعيّ: الْجُعرور: ضربٌ من الدَّقَل يحمل شيئًا صغارًا لا خيرَ فيه. ولون الحُبَيق من أردأ التُّمرانِ أيضًا.
ولصبيان الأعراب لعبةٌ يقال لها الْجِعِرَّى، الراء شديدة، وذلك أن يُحمل الصبيُّ بين اثنين على أيديهما. ولُعبةٌ أخرى يقال لها سَفْد اللِّقاح، وذلك انتظامُ الصِّبيان بعضهم في إثر بعض، كلُّ ذلك آخِذٌ بحُجزة صاحبِه من خلفه.
أبو عبيد عن الأصمعي في البرق الارتعاج، وهو كثرته وتتابُعه.
وقال الليث: الإرعاج: تلألؤ البرق وتفرُّقه في السحاب. وأنشد العجَّاج:
سحًّا أهاضيبَ وبَرْقًا مُرعِجا
وروى ابنُ الفرج عن أبي سعيد أنه قال:
الارتعاج والارتعاش والارتعاد واحد.
وقال ابن دريد: رعَجَني هذا الأمر وأرعجَني، أي أقلقَني.
قلت: هذا منكَر ولا آمَنُ أنْ يكون مصحَّفًا، فالصواب أزعجني بمعنى أقلقني، بالزاي. وقد مرَّ في بابه.
رجع:
قال اللََّه جلّ وعزّ: {إِنَّهُ عَلى ََ رَجْعِهِ لَقََادِرٌ}
[الطّارق: 8]
قال مجاهد: إنه على ردّ الماء إلى الإحليل لقادر. وقال غيره: إنّه على بَعثِهِ يومَ القيامة لقادر
، واعتبار هذا بقوله جلّ وعزّ: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرََائِرُ} [الطّارق: 9] المعنى إنّه على بعثه لقادرٌ يوم القيامة. وقيل {عَلى ََ رَجْعِهِ لَقََادِرٌ} ، أي على ردِّه إلى صلب الرجل وتَرِيبةِ المرأة. واللََّه أعلم بما أراد.
وأما قوله تبارك وتعالى: {وَالسَّمََاءِ ذََاتِ الرَّجْعِ}
[الطّارق: 11] فإنَّ الفراء قال: تبتدىء بالمطر ثم ترجع به كلَّ عام. وقال غيره: {ذََاتِ الرَّجْعِ} ، أي ذات المطر لأنه يجيءُ ويرجع ويتكرَّر. وقال أبو عبيدة: الرَّجْع في كلام العرب الماء. وأنشد قولَ الهذلي يصف السيف وجعلَه كالماء:
أبيضُ كالرَّجع رسوبٌ إذا
ما ثاخَ في مُحتَفَل يَختَلي
وقرأت بخط أبي الهيثم لابن بزرج، حكاه عن الأسدي قال: يقولون للرّعد رَجْع.
وروي عن النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم أنه «نَهى أن يُستنجَى بَرجيعٍ أو عظْم»
قال أبو عبيد: الرَّجيع يكون الروثَ والعذِرة جميعًا، وإنّما سمّي رجيعًا لأنَّه رجَع عن حاله الأولى بعد أن كان طعامًا أو علفًَا إلى غير ذلك. وكذلك كلُّ شيء يكون من قولٍ أو فعل تردَّدَ فهو رجيع لأنّ معناه مرجوع مردود. وقال اللََّه جلّ وعزّ {إِنَّ إِلى ََ رَبِّكَ الرُّجْعى ََ} [العَلق: 8] أي الرُّجوع والمرجع، مصدرٌ على فُعلَى.
وقال الأصمعيّ: يقال هذا رجيع السبُع ورَجعهُ. يعني نحوه.
وقال الليث: رَجْع الجواب، ورجْع الرَّشْق في الرمي: ما يُردُّ عليه. والمرجوعة والمرجوع: جَواب الرِّسالة. قال: ويقال ليس لهذا البيع مرجوع، أي لا يُرجَع فيه.
قال: ورجَع إليَّ فلانٌ من مرجوعِه كذا، يعني ردَّه الجواب. قال: والرَّجْع: نبات الربيع، وقيل الرَّجْع: الغدير، وجمعه رُجْعان والرَّجِيع: العرق، سمِّي رجيعًا لأنه كان ماءً فعاد عَرَقًا. وقال لبيد:
رجيعًا في المغابن كالعصيم
أراد العرقَ الأصفَر، شبَّهه بعَصيم الحِنّاء وهو أثَره. ويقال للجِرّة رجيعٌ أيضًا. وكلُّ طعامٍ بَرَد فأُعيد على النار فهو رجيع.