أَعلينا جُناحُ كِنْدَةَ أَنْ يَغْ
نَمَ غَازِيهُمُ ومِنَّا الجَزَاءُ
وصف كِنْدَةَ بأنهم جَنَوْا على بني تَغْلِبَ جناية، ثم فسر الجناية أن يَغْنَم غَازِيهم بأَنهم غَزَوْكم فَقَتَلُوكم، وتحمِّلُونَنَا جَزَاء فِعْلهم أي عِقابَ فعلهم، والجزاء يكون ثوابًا وعِقَابا، وقيل في قوله: {وَلََا جُنََاحَ عَلَيْكُمْ} * [البقرة: 235] أي لا إثْمَ عليكم ولا تضييق.
وأخبرني المُنْذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: العرب تقول: أنا إليك بِجُناح أي مُتَشَوِّق وأنشدنا:
يا لَهْفَ نَفِسي بعد أُسْرَةِ واهِبٍ
ذهبوا وكُنْتُ إليهم بجُناح
وجَناحُ الشيء: نفسه، ومنه قول عَدِيّ بن زَيد:
وأَحْوَرُ العَيْن مرْبُوب له غُسَنٌ
مُقَلَّدٌ من جَنَاحِ الدُّرِّ تَقْصَارا
وقيل: جَنَاحُ الدُّرِّ: نَظْمٌ منه يُعَرَّض.
وقال أبو عمرو: كلُّ شيء جعلتَه في نظام فهو جَنَاحٌ. وللعرب في الجَناح أمثالٌ منها قولهم للرجل إذا جَدَّ في الأمر واحتفَل:
«رَكِبَ فلانٌ جَنَاحَيْ نَعَامة» .
وقال الشَّمَّاخ:
فمن يَسْع أو يَركَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَة
ليُدْرِكَ ما قَدَّمْتَ بالأَمْسِ يُسْبَقُ
ويقال: ركب القومُ جَنَاحَي الطائر إذا فارقوا أوطانهم، وأنشد الفَرَّاءُ:
* كأَنما بجناحي طائر طاروا *
ويقال: فلان في جَنَاحَي طَائِر إذا كان قلِقًا دهشًا كما يقال: كأَنه على قرن أَعفَر، ويقال: نحن على جناح سَفَر أي نريد السَّفَر. وفلان في جناح فلان أي في ذَراه وكَنَفِه، وأما قول الطرمّاح:
يَبُلّ بمَعْصُورٍ جَنَاحيْ ضَئيلَةٍ
أَفَاوِيقَ منها هَلَّةٌ ونُقوعُ
فإنّه يريد بالجناحين الشَّفَتين. ويقال: أراد بهما جانبي اللَّهاةِ والحَلْق.
وقال أبو النَّجْم يصف سحابا:
وَسَحَّ كلَّ مُدْجِنٍ سَحَّاحِ
يَرْعُدُ في بِيض الذُّرى جُنَّاح
قال الأصمعي: جُنّاحٌ: دَانِيةٌ من الأرض، وقال غيره: جُنّاحٌ: مائلة عن القَصْد.
قال الليث: الْحَنْجُ: إمالة الشيء عن وجهه، يقال: حَنَجْتُه أي أَمَلْتُهُ فاحْتَنَج فعل لازم، ويقال أيضًا: أحنَجْتهُ، وقال أبو عمرو: الإحْناجُ أن يَلْوِي الخبر عن وجههِ، وقال العجَّاج:
* فتَحْمِلُ الأرواحُ وحْيًا مُحْنَجًا *
قال: والمُحْنَج: الكلام المَلْوِيّ عن جهته كيلا يُفْطَن له، يقال: أَحْنَجَ عنِّي أمرَه أي لواه. وقال الليث: المِحْنجَةُ: شيء من الأدوات.
وقال الأصمعي يقال: رجع فلان إلى حِنجه وبِنْجه أي رجع إلى أصله.
أبو عُبيد عن أبي عُبيدة: هو الحِنْجُ والبِنْجُ للأصْل. سَلَمة عن الفراء: هو السِّرَارُ، والإحْنَاجُ، والنَّسِيفُ، والمُهَالَسَةُ، والمُعامَسةُ واحد.
عمرو عن أبيه: الحِنَاجُ: الأصول، واحدُها حِنْج.
نجح:
الليث: نجَحَتْ حَاجَتُك وأَنجحتُها
لك. وسار فلان سيرًا ناجحًا ونَجِيحًا، وقال لبيد: