قلتُ: والغِشُّ: نقيضُ النُّصْح، وهو مأخوذٌ من الْغَشَشِ، وهو المشْرَبُ الْكَدِرُ، كذلك قال ابنُ الأنباري.
قال: وأَنشد ابنُ الأعرابي:
وَمَنهَلٍ تَرْوَى بهِ غَيرُ غَشَشْ
أي: غير كَدِرٍ، ولا قَلِيل.
قال. ومن هذا: الغِشُ في الْبَيَاعَاتِ.
وقال الليثُ: غَشّ فُلانٌ فُلانًا يَغُشُّهُ غِشًّا، إذا لم يَمْحَضْهُ النُّصْحَ، وأغْتَشَشْتُ فلانًا، أي: عَدَدْتُهُ غاشًّا.
قالَ: ويُقَالُ: لَقِيتُهُ غشَاشًا، وذلكَ عِنْدَ مُغَيرِبَانِ الشَّمْسِ.
قلتُ: هذا التفسيرُ غيرُ صحيحٍ، وصوابُه:
لَقيتُهُ غِشَاشَا، وعلى غِشَاشٍ، إذا لَقِيتُهُ على عَجَلَةٍ.
وقال القُطامِيّ:
على مكَانٍ غِشاشٍ ما يُنِيخُ بهِ
إلا مُغَيِّرُنا والْمُسْتَقي العَجِلُ
وقال الليثُ: شُرْبٌ غِشَاشٌ، أي: قَليلٌ.
قلتُ: شُرْبٌ غِشاشٌ: غيرُ مريءٍ، لأنَّ الماءَ لَيْسَ بصافٍ ولا عَذْبٍ، فلا يَسْتَمْرِئُهُ شاربُهُ، وقال الفَرَزْدَقُ في المعنى الأول:
فَمَكّنْتُ سَيْفِي مِنْ ذَوَاتِ رِماحِهَا
غِشاشًا ولم أحفِلْ بكاءَ رِعائيا
أَرادَ: مَكَّنْتُ سَيْفِي من سِمَانِها على عَجَلَةٍ.
قال الليثُ: الشّغَغَةُ في الشَّرب:
التّصْرِيدُ، وهو القَليلُ، قالَ رُؤبة:
لو كُنْتُ أَسْطِيعُكَ لم تُشَغْشِغِ
شُربي وما الْمَشْغُولُ مثلَ الأفْرَغِ
قلتُ: ومعنى قولِ رؤبَةَ: لم تُشَغْشغْ شُربي، أي: لم تُكَدِّرْهُ.
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي:
شَغْشغَ البئرَ، إذا كدَّرَهَا.
قلتُ: وكأنه مقلوبٌ من: التّغشِيش، والغَشَش، وهو الكَدَر. وللشغْشغَةِ معنى آخر، وهي حكايةُ صوتِ الطعنةِ، إذا ردّدها الطاعنُ في حوفِ المطعونِ. وقال الهذلي:
الطعنُ شغشغَةٌ والضّرْبُ هيقَعَةٌ
ضربَ الْمُعَوِّلِ تحْتَ الديمةِ العَضَدَا
ويقال: شَغْشَغ الملجمُ اللجامَ في فمِ الدابة، إذا امتَنَع (الدابةُ) عليه، فردّده في فيه تأديبًا.
وقال الهذلي:
ذو عَيّثٍ بَشْرٍ يَبَذُّ قَذالَهُ
إذْ كانَ شغْشَغَةً سوارُ المُلْجِمِ
ومن رواه: إنّ كانَ فتحَ: سوارَ.
[باب الغين مع الضاد]
غض ضغ: مستعملان.
غض:
قالَ الليثُ: الغَضُّ والغَضِيضُ:
الطريُّ. وقال اللّحيانيّ: يقال: شَيْءٌ غضٌّ بضٌّ، وغاضٌّ باضٌّ.