وقال الليث: الراشِح والرَّواشِح: جبال تَنْدَى، فربما اجتمع في أصولها ماء قليل، فإن كثُر سُمِّي وَشَلًا، وإن رأيته كالعرق يجري خلال الحجارة سُمِّى راشِحا.
وقال غيره: بنو فلان يَسْتَرْشحون البقلَ أي يَنْتَظِرون أن يَطُول فَيَرْعَوْه ويَستَرْشحون البُهْمَى يُرَبّونه ليَكْبُر، وذلك الموضع مُسْتَرْشَح، وقال ذو الرُّمة يصف الحمير:
يُقَلِّبُ أَشْبَاها كأن مُتُونَها
بمُستَرْشَح البُهمى من الصّخْر صَرْدَحُ
ويقال: فلانُ يُرَشَّحُ للخلافة إذا جُعِل وَلِيَّ العَهْد.
الليث: الحَرْش والتَّحْرِيش: إغراؤك الإنسان والأسدَ ليقع بِقِرْنه.
والأحْرَش من الدَّنانير: الخَشِن لجدَّته، والضَّبُّ أَحْرَشُ: خَشِنُ الجلد كأنّه مُحَزَّز.
وتقول: أَحْرَشْتُ الضَّبَّ وهو أن تُحَرِّشَه في جُحْره فتُهَيِّجه فإذا خرج قريبًا منك هَدَمتَ عليه بقية الجحر وربما حدشَ الضَّبُّ الأفْعى إذا أرادت أن تَدْخُل عليه قاتلها.
قال: وقال ابن شُمَيل: يقال: قد احترشُوا الضِّباب.
قال: والحَرْش: أن يُقَعْقِع الرجلُ الحِجارةَ على رأس جُحرِه، أو يُحرّكَ عَصًا أو حَصًى على قَفَا جُحره فيحسِبُه دابّة تريد أن تدخل عليه فيجيء ويَزْحَل على رِجْليه ليقاتل فيناهِزه الرجلُ فيأخُذَ بذنبه فيُضَبِّب عليه فلا يَقْدر أن يَفيضَ ذَنَبُه أن يُفْلِتَه أي لا يقدر أن يَنْفلِت منه.
قال شَمِر: والتَّضْبيب: شدّة القبض، قال والمُنَاهَزَة: المُبادَرة، قال: وأَفْعَى حَرْشاء: خشنة الجلدة، وهي الحريش أيضًا. وأنشد:
تَضْحَكُ مِنّى أن رَأَتْني أحْتَرِشْ
ولو حَرَشْتِ لكَشَفْت عن حِرْش
أراد عن حِرِك يقلبون كاف المخاطبة للتأنيث شِينا.
وقال أبو عُبيد: من أمثالهم في مُخاطبة العالم بالشيءِ مَنْ يُريد تعليمَه: «أَتُعْلِمُني بضَبٍّ أنا حَرَشتُه» ونحوٌ منه قولهم: «كمعلِّمَة أمَّها البِضَاعَ» . وقال الليث: الحَرِيشُ، يقال هو دابّة له مَخالب كمخالب الأسد، وله قَرْنٌ واحد في وسطِ هامته، وأنشد: بها الحَرِيش وضِغْزٌ مائل ضَئْزٌ
يأوي إلى رَشحٍ منها وتَقْلِيص
قلت: ولا أدري ما هذا البيت، ولا أعرف قائله، وقال غير الليث:
* وذو قَرْنٍ يقالُ له حَرِيش *
وقال ابن الأعرابي فيما أقرأنيه المنذري عن أحمد بن يحيى له: الهِرْمِيس: الكرْكَدَّنُ:
شيء أعظم من الفيل له قرن يكون في البحر أو على شاطئه، قلت: وكأنّ الحَرِيش والهِرْمِيس شيء واحد واللََّه أعلم.
أبو عُبيد: الحَرْشُ: الأثَر، وجمعه حِراشٌ، وبه سُمِّي الرجل حِراشًا.
وسمعت غير واحد من الأعراب يقول للبعير الذي أَجْلَبَ دَبَرُه في ظهره: هذا بعير أَحْرَش، وبه حَرَش، وقال الشاعر:
فطارَ بكَفِّي ذو حِراش مُشَمِّرٌ
أحَذُّ ذَلَاذِيلِ العَسيب قصير
أراد بذي حِراش جَمَلا به أثر الدّبَر.