وقال الزّجّاج في قول اللََّه جلّ وعزّ: {مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ} [المطفّفِين: 25] . قال:
الرّحِيقُ: الشّرَابُ الذي لا غِشَّ فيه.
وقال أبو عُبَيْد: مِنْ أَسماء الخَمْر الرّحِيقُ والرّاح.
قال الليث: القَرْح والقُرْح لُغَتان في عَضّ السِّلاح ونحْوِه مِمَّا يَجْرَحُ الجَسَد، وتقول: إنه لقَرِح قَرِيح وبه قَرْحَة دامِيَة، وقد قَرِحَ قَلْبُه من الحُزْنِ.
وقال الفَرَّاء في قَوْل اللََّه جلّ وعزّ: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ} [آل عِمرَان: 140] و (قُرْحٌ) قال: وأكثر القُرّاء على فَتْحِ القاف، وكأَنّ القُرْحَ أَلَمُ الجِراح بأَعْيانها. قال: وهو مثل الوجْد والوُجْد. و {لََا يَجِدُونَ إِلََّا جُهْدَهُمْ} وإلّا جَهْدَهم.
وقال الزّجَاج: القُرْح والقَرَح عند أهل اللغة بمعنى واحد، ومعناهما الجِراح وأَلَمُها يقال: قد قَرِح الرجل يقْرَح، قَرَحًا، وأصابه قَرْح، ثم حكى قولَ الفَرَّاء بعينه.
أبو عُبَيْد: القَرِيح: الجَرِيح، وأنشد:
لا يُسْلِمون قَرِيحًا كَانَ وَسْطَهم
يوم اللِّقاء ولا يُشْوُون مَن قَرَحوا
وقال أبو الهَيْثم: القَرِيحُ: الذي به قُرُوحٌ.
والقَرِيح. الخالِص.
وقال أبو ذُؤَيب:
وإنّ غُلامًا نِيلَ في عهد كاهِل
لَطِرْفٌ كنَصْل السَّمهريِّ قَرِيحُ
نِيلَ أي قُتِلَ في عَهْد كاهل أي وله عهد وميثاق.
الليثُ: القَرْحُ: جَرَب شديد يأخذ الفُصْلان فلا تكاد تنجو يقال: فَصِيل مقرُوح.
وقال ابن السكيت: قَرَح فلان فلانًا بالحقِّ إذا استقبلَه، وقَرَحه إذا جَرَحه يقْرَحَه، وقد قَرِح يَقْرَح إذا خرجَتْ به قُرُوح.
قلت: الذي قاله الليث مِن أن القَرْح جَرَب شديد يأخذ الفُصْلان غلط، إنما القَرْحَة: داءٌ يأخذ البعير فيهدَل مِشْفَرُه منه.
وقال البعيث:
ونحن منَعنا بالكُلاب نساءنا
بضرب كأفواه المُقَرِّحة الهُدْلِ
وقال ابن السِّكّيت: المقرِّحة: الإبِل التي بها قُرُوح في أفواهها فتَهْدَل لذلك مَشافرها: قال: وإنما سَرَق البَعِيث هذا المعنى من عمرو بن شاس:
وأسيافُهم آثارهُن كأنها
مشافِرُ قَرْحَى في مَبارِكها هُدْلُ
وأخذه الكُمَيت فقال:
تُشَبِّه في الهام آثارها
مَشافر قَرْحَى أَكلْنَ البريرا
قلت: وقَرْحَى جَمْع قَرِيح فَعِيل بمعنى مفعول: قُرِحَ البعير فهو مقروح وقريح إذا أصابته القَرْحة وقرَّحت الإبل فهي مُقرِّحة، والقَرْحة ليست من الجرَب في شيء.
شمر عن ابن الأعرابي والفراء: إبِلٌ قُرْحان: وهي التي لم تجرب قطْ. قالا:
والصبيُّ إذا لم يُصبه جُدَرِيٌّ قُرحان أيضًا.
وأنت قُرحان من هذا الأمر وقُراحِيٌّ أي خارج.
وقال جرير:
نُدافع عنكم كلّ يوم عظيمةٍ
وأنتَ قُراحِيٌّ بِسِيف الكواظِم
أي أنت خِلْوٌ منه سليم.