وقال اللََّه: {قََالَ اخْرُجْ مِنْهََا مَذْؤُمًا مَدْحُورًا}
[الأعراف: 18] قالوا: مَطرودًا.
وقال الفرَّاء في قول اللََّه جلَّ وعزَّ: {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جََانِبٍ (8) دُحُورًا} [الصافات: 8، 9] قرأ الناسُ بضم الدال ونَصْبها، فمن ضَمّها جعَلَه مصدرًا كقولك: دَحَرْتُه دُحورًا، قال:
والدَّحْرُ: الدفْعُ، ومن فتَحَها جعلها اسمًا، كأنه قال: يُقْذفون بداحر وبما يَدْحَرُ.
قال الفرَّاء: ولستُ أَشْتَهي الفتح لأنه لو وُجِّه على ذلك على صحة لكان فيها الباء كما تقول: يُقْذَفون بالحِجارة، ولا يقال:
يُقْذفون الحِجارَة، وهو جائز.
وقال الزجّاج: معنى قوله {دُحُورًا} أي يُدْحَرون أي يُباعَدون.
الليث: الحَدْرُ من كلِّ شيءٍ: تَحَدُّرُه من عُلُوٍّ إلى سُفْلٍ، والمُطاوَعَةُ منه الانحدار، تقول: حَدَرْتُ السفينةَ في الماءِ حُدورًا، وحَدَرَتْ عَيْنِي الدَّمعَ فانحدر الدمعُ وتحَدَّرَ، وحَدَرْت القِراءَة حَدْرًا.
والحَدور: اسم مقدارِ الماء في انحدار صَبَبه وكذلك الحَدور في سَفْح الجبل وكل موضع منحدر، ويقال: وقَعْنا في حَدورٍ منكرة، وهي الهَبوط، قلت: ويقال له الحُدَراء بوزن الصُّعداء.
وقال الليث: الحادر: الممتلىء لحمًا وشَحْمًا مع تَرَارَة، والفعل حَدُر حَدارةً، وناقَةٌ حادِرةُ العيْنَيْن إذا امتلأَتا نِقْيًا فارتَوَتَا وحَسُنَتا قال الأعشَى:
وعَسِيرٌ أَدْمَاءُ حادِرَةُ العَيْن
خَنوفٌ عَيْرانةٌ شِمْلَالُ
قال: وكلُّ ريَّانٍ حَسَنِ الْخَلْقِ حادِرٌ، وأنشد:
أُحِبُّ الصَّبيَّ السَّوْءَ من أَجْلِ أُمِّه
وأُبغِضُه من بُغْضِها وهْوَ حادِرُ
وفي حديث عُمَر أنه ضرب رجُلًا ثَلَاثينَ سَوْطًا كلُّهَا يَبْضَعُ وَيَحْدُرُ.
قال أبو عُبَيد:
قال الأصْمَعِيُّ: يَبْضَعُ يعني يَشُق الجلد، ويَحْدُرُ يعني يورِّمُ ولا يشقُّ، قال:
واخْتُلِفَ في إعرابه، فقال بعضهم: يُحْدِرُ إحْدارًا من أحْدَرْتُ، قال: وأظنها لغتين إذا جعلتَ الفعل للضرب، فأما إذا كان الفعلُ للجلد أنه الذي يَرِمُ فإنهم يقولون:
قد حَدَر جِلْدُهُ يَحْدُرُ حُدُورًا لا اختلاف فيه أعلمه، وقال عمر بن أبي ربيعة:
لو دَبَّ ذَرٌّ فوق ضاحي جِلْدِهَا
لأَبَانَ من آثارهن حُدورُ
يَعني الْوَرَم.
قال: وكذلك يقال: حَدَرْتُ السفينة في الماء، وكلُّ شيء أرسَلْته إلى أسفل فقد حَدَرْته حَدْرًا وحُدُورًا، قال: ولم أسمعه بالألف: أحْدَرْتُ، قال: ومنه سُمِّيت القراءة السريعة الحَدْر، لأن صاحبها يَحدُرُها حَدْرًا.
قال: وأما الحَدُور فهو الموضع المُنْحَدِر.
قال الأصمعيُّ: حَدَرتْهُم السَّنَةُ تَحْدُرُهُمْ إذا حطَّتهم، وجاءت بهم حُدورًا.
وفتى حادِرٌ أي غليظٌ مُجْتَمِع، وقد حَدَرَ يَحْدُر حَدارةً.
قال: وأحْدَر ثوبَه يُحدِرُهُ إحدارًا إذا كَفَّهُ وذلك إذا فتله. ثعلب عن ابن الأعرابي:
الحَدْرَةُ: الفتلة من فتل الأَكْسِيةِ.
وقال الأصمعي: يقال عَينٌ حَدْرة بَدْرَةٌ،
فأما قولهم: حدرة فمعناه مُكْتَنِزَةٌ صُلبةٌ، وبدرة: تَبْدُرُ بالنظر. وقال ابن الأعرابي: