قال الليث: الشَّبحُ: ما بدا لك شخصُه
من النَّاس وغيرهم من الْخَلق، يقال: شَبَح لنا أي مَثَل، وأنشد:
* رَمَقْتُ بِعَيْنِي كلَّ شَبْح وحائِل *
والجميع الأشباح. ويقال في التصريف:
أسماء الأشباح: وهو ما أدركته الرُّؤْية والْحِسُّ.
قال: والشَّبْح: مَدُّكَ شيئًا بين أَوتاد.
والمضرب يُشبَحُ إذا مُدَّ للجَلْد.
وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان مشبوح الذِّراعين
أي عريض الذِّراعين، وقال الليث أي طويلَها.
وفي بعض الروايات: أنه كان شَبْحَ الذِّراعين.
ويقال: شبحتُ العود شَبْحًا إذا نَحَتَّهُ حتى تُعَرِّضَه.
ويقال: هلك أشباحُ ماله أي هلك ما يُعرف من إبله وغنمه وسائر مواشيه، وقال الشاعر:
ولا تذهب الأحسابُ من عُقْرِ دارنا
ولكن أشباحًا من المال تَذْهَب
ويقال: شَبَح الداعي إذا مد يده للدعاء وقال جرير:
وعليكِ من صلوات ربِّك كلَّما
شبَح الْحَجيجُ الملْبِدونَ وغاروا
الليث: شحَب يَشْحَب لونُ الرجل شُحوبًا إذا تغير من هُزال أو عمل أو سفر. أبو زيد: شحَب لَونه يشْحُب ويشحَب، ويقال: شَحَب وشَحُب، وقال لَبِيد:
رأَتني قد شَحَبْت وسَلَّ جسمي
طِلَابُ النَّازِحات من الهموم
حبش:
قال الليث: الحَبَش: جنس من السودان، وهم الحَبيشُ والحُبْشان، ويقال الحَبَشَة على بناء سَفَرَة، قال: وهذا خطأ في القياس، لأنك لا تقول للواحد حابش مثل فَاسِق وفَسَقَه ولكن لما تُكُلِّمَ به سار في اللغات وهو في اضطرار الشعر جائز.
قال: والأُحْبُوش: جماعة كالحَبَش، وقال العجّاج:
كأَنَّ صِيران المَها الأخْلاطِ
بالرَّمْل أُحْبُوشٌ من الأنباطِ
قال: وأما الأحابيش فكانوا أحياء من القارَة انضمُّوا إلى بني لَيْثٍ في الحرب التي وقعت بينهم وبين قريش قبل الإسلام، فقال إبليس لقريش: {إِنِّي جََارٌ لَكُمْ} من بني ليث فواقعوا محمَّدا
، وفيه يقول القائل:
لَيْثٌ ودِيلٌ وكَعْبٌ والتي ظَأَرت
جُمْعَ الأحابيش لمَّا احمَرّت الْحَدَقُ
قال: فلما سميت تلك الأحياء بالأحابيش من قبل تَجمُّعها صار التحبيش في الكلام كالتَّجميع، وقال رُؤْبةُ:
* أولاكِ حَبَّشْتُ لهم تحبيشي *
وقال غيره: حَبَّشتُ لعيالي وهَبَّشت أي كسبت وجمعت، وهي الحُباشة والهُباشة وأنشد:
* لولا حُباشاتٌ من التَّحبيش *
وتحبَّش القوم وتهبشوا إذا تجمعوا.
قال الأصمعي: وقال اللِّحياني: إن المجلس ليجمع حُباشات وهُباشات أي ناسًا ليسوا من قبيلة واحدة.