ثعلبٌ عن ابن الأعرابيّ قالَ: إذا تَحَسَّى مَا فِي إنَائِهِ، فِقَدْ تَمَزَّزَهُ، وساعةً بعدَ ساعةٍ، فَقَدْ تَفَوَّقَهُ، وإذا أكْثَرَ الشُّرْبَ، فَقَدْ تَغَفَّقَ.
أبو عُبيد عن الأصمعيّ: تَغَفَّقْتُ الشَّرَابَ (تَغَفُّقًا) ، إذا شَرِبْتَه. وَقالَ: التَّغْفِيقُ النَّوْمُ، وأنتَ تَسْمَعُ حَدِيثَ القَوْمِ، ويُقالُ: غَفِّقُوا السَّلِيمَ تَغْفِيقًا، أيْ: عَالِجُوهُ وسَهِّمُوهُ.
وَقال مُلَيحُ الهُذَليّ:
وَدَاوِيَّةٍ مَلْساءَ تُمْسِي سهَامُها
بِها مِثْلَ عُوّادِ السَّلِيمِ المُغَفَّقِ
وَجُمْلَةُ التَّغْفِيقِ: نومٌ في أَرَقٍ.
عمروٌ عَنْ أَبِيهِ: غَفَقَ وعَفَقَ، إذا خَرَجّتْ مِنْهُ رِيْحٌ.
أبو عَمْرٍو: الغَيْفَقَة: الإهْراقُ، وكذلِكَ الدَّغْرَقَةُ.
وَقالَ الفَرّاء: شَرِبَتِ الإِبِلُ غَفَقًا، وهي تَغْفِقُ، إذا شَرِبَتْ مَرّةً بَعْدَ أُخْرى، وهو الشّربُ الواسِعُ.
باب الغين والقاف والباء
استعمل من وجوهه: غبق.
غبق:
قال الليثُ: الغَبْقُ: شُرْبُ الغَبُوقِ، والفِعْلُ: الاغْتِباقُ: عَشِيًّا.
قُلْتُ: يُقَالُ: هذه النّاقَةُ غَبُوقِي، وَغَبُوقَتِي، أَيْ: اغْتَبِقُ لَبَنَها وَجَمْعُها:
الغَبائِقُ.
وَأنشدَني أَعرابيّ:
مَا لي لا أَسْقِي حُبَيِّبَاتِي
صَبَائِحِي غَبَائِقِي قَيْلاتِي
وَقَدْ غَبَقْتُهُ أَغْبِقُهَ غَبْقًا، فاغتَبَقَ اغتِباقًا.
بن دُرَيدٍ: الغَبْقَةُ: خَيْطٌ أو عرَقَة، تُشَدُّ في الخَشَبةِ المُعْتَرِضَةِ عَلَى سَنَامِ الثّوْرِ، إذا كَرَب أو سَنَا، لتَثْبُتَ الخَشَبَةُ على سَنَامِهِ.
وَقال الأزهريُّ: لم أسْمَعِ: الغَبَقَةَ، بهذا الْمَعْنى، لغيرِ ابنِ دُريدٍ».
باب الغين والقاف والميم
استعمل من وجوهه: غمق.
غمق:
قال اللّيْثُ: غَمِقَ النَّباتُ يَغْمَقُ غَمَقًا، إذَا وَجَدْتَ لِرِيحِهِ خَمّةً، وفَسادًا، من كَثْرةِ الأَنْداءِ عَلَيْهِ.
قلتُ: غَمَقُ البَحْرِ، ومَدّهُ في الصَّفَرِيّةِ، وَبَلدٌ غَمِقٌ: كَثِيرُ المِيَاهِ، رَطْبُ الهَواء.
وكَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ إلى أبي عُبَيدَةَ بنِ الجَرّاحِ: «أنَّ الأُرْدُنَّ أَرْضٌ غَمِقَةُ، وأَنَّ الجَابِيَةَ أرضٌ نَزِهَةٌ، فأظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ المُسْلِمِينَ إليها» .
والنَّزِهَةُ: البَعِيدَةُ منَ الرِّيفِ، والغَمِقَةُ:
القَرِيْبَةُ مِنَ المِيَاهِ والخُضِر والنُزُوزِ، وإذَا كانتْ كذلِكَ، قَارَبَتِ الأَوْبِئَةِ.