فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 971

قلت: ونحوَ ذلك قال أبو عبيدة فيما أخبرني المنذريّ عن الغسّاني عن سلمة عن أبي عبيده:

وقال الزّجاج: ضرب اللََّه لهم هذا المثَل وشبَّههم بالغنم المنعوق بها بما لا تسمع منه إلّا الصَّوتَ، فالمعنى مثلك يا محمد ومثلهم كمثل الناعق والمنعوق به بما لا يسمع، لأنّ سمعهم لم يكن ينفعهم، فكانوا في تركهم قبولَ ما يسمعون بمنزلة من لم يسمع.

وقال الليث: يقال نَغَق الغراب ونَعَق، بالعين والغَين.

قلت: كلام العرب نَغَق بالغين، ونعق الراعي بالشاء بالعين، ولم أسمعهم يقولون في الغراب نَعَق، ولكنَّهم يقولون نَعَب بالعين.

والناعقان: كوكبانِ من كواكب الجوزاء، وهما أضوأ كوكبينِ فيها، يقال إن أحدهما رجلُها اليسرى والآخر منكبها الأيمن الذي يسمى الهَنْعة.

قعن:

قُعَين حيٌّ من بني أسَد. وأنشد أبو عبيدة:

فداءٌ خالتي وفِدًى خليلي

وأهلي كلُّهمْ لبني قُعَين

وقال أبو بكر بن دريد: القَعَن: قِصرٌ فاحش في الأنف. ومنه اسم قُعَين.

قلت: والذي صحّ للثقات في عيوب الأنف القَعَم بالميم. روى أبو العباس عن ابن الأعرابي: القَعَم: ضِخَم الأرنبة ونتوءُها وانخفاض القَصَبة. وقال: والقَعَم أحسن من الخَنَس والفَطَس.

قلت: وقد عاقبت العربُ بين الميم والنون في حروف كثيرة لقرب مخرجيهما، مثل الأيْم والأَيْن، والغَيم والغَين، ولا أُبعد أن يكون القَعَم والقَعَن منها.

وقال الليث: القَيعون من العُشب معروف، على بناء فيعول، وهو ما طال منه. قال:

واشتقاقه من قَعن. قال: ويجوز أن يكون قيعون فعلونًا من القَيع كما قالوا زَيْتون من الزيت، والنون مزيدة.

قنع:

أبو العباس عن ابن الأعرابيّ قال: أقنَعَ الرجلُ، إذا صادفَ القِنْعَ، وهو الرَّمل المجتمع. وقال أبو عبيد: القِنْعُ: أسفل الرمل وأعلاه.

وقال الأصمعيّ: القِنْع: متَّسَع الحَزْن حيث يُسهِل. وقال ذو الرّمة:

وأبصرنَ أنَّ القِنعَ صارت نِطافُه

فَرَاشًا وأنّ البقل ذاوٍ ويابسُ

قال: ويُجمَع القِنع قِنَعةً وقِنْعانًا.

وقال ابن شميل: القَنَعة من الرمل:

ما استوى أسفلُه من الأرض إلى جَنبه، وهو اللَّبَبُ وما استرقَّ من الرمل.

وأخبرني المنذري عن أبي العباس عن ابن الأعرابي قال: قَنِعتُ بما رزقتُ، مكسورة، وهي القَناعة. وقَنَعت إلى فلان، يريد خَضَعت له والتزقْت به وانقطعت إليه. وقال اللََّه جلّ وعزّ:

{وَأَطْعِمُوا الْقََانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحَجّ: 36] .

وأفادني المنذريّ عن ابن اليزيدي لأبي زيد النحويّ قال: قال بعضُهم: القانع

السائل، وقال بعضهم: المتعفِّف وكلٌّ يصلُح. وقال الفراء: القانع: الذي يسألك، فإذا أعطيتَه شيئًا قَبِله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت