فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 971

9]. ولقد عنى العرب عناية بالغة بجمع لغتهم وتسجيلها فتلقفها الرواة من البادية وأعدوا بذلك المادة الضرورية لوضع المعاجم اللغوية، ولا نظن أن لغة ما قديمة أو حديثة توفر لها من المعاجم ما توفر للعربية. ففي القرن الثاني للهجرة افتتح الخليل بن أحمد عصر المعاجم الكبرى، ثم تنافس اللغويون والنحاة بعده في تأليف معاجم مختلفة الحجم والمنهج. ولا يكاد يوجد قرن لم يوضع فيه معجم عربي جديد بل ربما وضع في القرن الواحد أكثر من معجم. ويعد القرن الرابع الهجري القرن الذهبي للمعاجم، ففيه ظهر معجم ابن دريد (321هـ) ، والأزهري (370هـ) والصاحب بن عباد (385هـ) وابن فارس (395هـ) ، والجوهري (397هـ) وإذا كان قد فقد بعض المعاجم العربية، فإن أغلبها

وصلنا، ومعظمها منشور ومتداول، ومن بينها ما ترجم إلى لغات أجنبية. فقد توفرت وتجندت نخبة من الرواد لنبش أمهات كتب الحضارة العربية والإسلامية وعملت على تحقيقها وتيسيرها وتقديمها بشكل سليم.

هنا لا بد لنا من التنويه بأكثر من مدرسة ضمت على امتداد الوطن العربي نخبة من المحققين الأئمة، جعلوا همهم الرجوع إلى المخطوطات المنتشرة في شتى الأصقاع ودراستها وتهذيبها وبلورتها بضبط علمي دقيق وصحيح، أمثال عبد السلام هارون وإبراهيم الأبياري والبجاوي وغيرهم.

ولا شك في أن هذه المعاجم التي عملوا على تهذيبها وستبقى على مر الدهر معينا لا ينضب لتوضيح غريب الكلمات وغامض النصوص.

وانطلاقا من القيم التي آمنت بها دارنا في نشر أمهات كتب التراث العربي والإسلامي نرى في معجم «تهذيب اللغة» للأزهري رحمه اللََّه الذي نخرجه اليوم بحلة جديدة وطبعة مصححة ومنقحة كنزا يجب أن يكون بمتناول الجميع.

ونحن في الدار إذ نفخر بنشر هذا الكنز الثمين أم المعاجم العربية، نقول إنه واحد من الكتب الكثيرة التي قررناها في برنامجنا لتقديمها إلى القارىء الكريم ونعد بالمثابرة في خدمة تراثنا وإحيائه وتقديم المزيد من نفائس الحضارة العربية والإسلامية والسعي لإظهار هذه الأعمال بالشكل العلمي والفني اللائق لنكون في طليعة العاملين على نشره.

نسأل اللََّه أن يعطينا القدرة على متابعة تقديم الجهود.

وآخر دعوانا {أَنِ الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت