وقال الأعشى:
لَهَا فَخذَان يَحْفِزانِ مَحَالَها
وصُلْبًا كَبُنيَان الصُّوَى مُتَلَاحِكا
وروى أبو عُبَيد عن أبي نوح عن يُونس ابن أبي إسحاق عن أبيه عن علي صلوات اللََّه عليه قال: «إذا صَلَّى الرجل فَلْيُخَوِّ، وإذا صَلَّت المرأة فلْتُحَفِّز»
أي تَضَامَّ إذا جَلَست وإذا سَجَدت.
أبو عمر في «النوادر» : والحَفَزُ: الأَجَل في لغة بني سعد، وأنشد بعضهم هذا البيت:
* أو تَضْرِبوا حَفْزًا لِعَامٍ قابل *
أي تضربوا أَجَلًا.
قال: والليل يَحْفِزُ النهارَ أي يسوقه،
وفي حديث أَنَس أَنَّ رسول اللََّه صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بتَمْر وهو محْتَفِزٌ فجعل يَقْسِمه
، قال شَمِر:
يعني أنه كان يَقسُمه وهو مُسْتَعْجِل.
قال: ومنه
حديث أبي بكرة أنه دَبَّ إلى الصَّفِّ راكِعًا وقد حَفزهُ النَّفَس.
قلتُ وأما قوله: وهو مُحْتفِز فمعناه أنه مُستوفِز غير متمكن من الأرض.
ويقال حافَزْتُ الرَّجُلَ، إذا جاثَيْتَه، وقال الشَّمَّاخُ:
* كما بادر الخَصْمُ اللَّجوجُ المُحَافِزُ *
وقال الأصمعي: معنى حافَزْتُه: دانَيْتُه.
وقال شمر: قال بعض الكِلابيين: الحَفْزُ:
تَقَارُب النَّفَس في الصَّدر، وقالت امرأة منهم: حَفْزُ النَّفَس حِينَ يَدْنو الإنسانُ من الموت، وقال العُكْلِيُّ: رأيتُ فُلانًا مَحْفُوزَ النَّفَس إذا اشْتَدَّ به، وأنشد:
تُرِيحُ بعد النَّفَسِ المَحْفُوز
إرَاحَة الجَدَاية النَّفُوزِ
قال: والرجل يَحْتَفِزُ في جلوسه كأنه يريد أن يثور إلى القيام.
وقال ابن شميل: الاحْتِفازُ والاسْتِيفَاز والإقْعَاء واحد.
وروى شعبة عن أبي بشر عن مجاهد، قال: ذُكِرَ القَدَرُ عند ابن عباس فاحْتَفَزَ وقال: «لو رأيت أحدَهم لعَضِضْتُ بأنفه» .
قال النضر: احْتَفَزَ: استوى جالسًا على وَرِكَيْه.
وقال شمر: قال ابن الأَعْرَابي: يقال:
جعلتُ بيني وبين فلان حَفَزًا أي أمَدًا، وأنشد غيره:
واللََّه أفعلُ ما أردْتُم طَائِعًا
أو تَضْرِبُوا حَفَزًا لعام قَابِلِ
والْحَوْفَزَان لقب لجَرَّارٍ من جَرَّارِي العرب، لُقِّبَ به لأن بِسْطَام بن قَيْس طَعَنَه فأعجله وهو من الْحَفزِ.
استعمل من وجوهه: حَزَب، زحب.
زحب:
قال ابن دريد: الزَّحْبُ: الدُّنُوّ من الأرض، زَحَبْتُ إلى فلان وزحَبَ إليّ إذا تَدَانيا.
قلت: جعل زَحَب بمعنى زَحف، ولعلها لغة، ولا أحفظها لغيره.
قال الليث: حَزَبَ الأمرُ فهو يَحْزُب حَزْبًا إذا نَابَكَ فَقَد حَزَبَك.
قال: والحِزْبُ: أصحابُ الرجل معه على رأيه، والمنافقون والكافرون حِزْبُ الشيطان، وكل قوم تَشَاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم أَحْزَاب وإن لم يَلْقَ بعضُهم بعضًا بمنزلة عادٍ وثمود وفرعون {أُولََئِكَ الْأَحْزََابُ} . و {كُلُّ حِزْبٍ بِمََا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} *
[المؤمنون: 53] أي كُلُّ طائفة: هَواهُم واحدٌ.