الكَرْم يُسَمَّى لَحَقا، قلت: وقد قال الطِّرِمَّاح في مثل ذلك يصف نَخْلَة أَطْلَعَت بعد يَنْع ما كان خرج منها في وقته فقال:
أَلْحَقتْ مَا اسْتَلْعَبَت بالذي
قد أَنَى إذْ حَانَ حِينُ الصِّرامْ
أي ألحقَت طَلْعا غَرِيضًا كأنها لعِبَت به إذ أَطْلَعَته في غير حِينه: وذلك أن النَّخلة إنما تُطلِعُ في الرّبيع، فإذا أخْرَجت في آخِرِ الصيف ما لا يكون له يَنْع فكأنها غير جَادّة فيما أَطْلَعَت.
وقال الليث: اللَّحَقُ من الناس: قومٌ يَلْحَقُون بقوم بعد مُضِيِّهم، وأنشد:
يُغنيك عن بُصْرَى وعن أبوابِها
وعن حِصارِ الرُّومِ واغتِرَابها
ولَحَقٍ يَلْحَقُ من أعرابها
تحت لواءِ المَوْتِ أو عُقَابها
قلت: يجوز أن يكون اللَّحَقُ مصدرًا للَحِقَ، ويجوز أن يكون جمعًا للاحِق كما يقال: خادِم وخَدَم وعَاسّ وعَسَس.
وقال الليث: اللَّحَق: الدّعِيُّ المُوَصَّل بغير أبيه، قلت: وسَمِعْتُ بعضَهُمْ يقولُ له:
المُلْحَق.
وأخبرَني المُنْذِرِي عن ثَعلب عن سَلَمة عن الفرّاء قال الكِسائِيّ: يقال: زرعُوا الألحاقَ والواحد لَحَق وذلك أَنّ الوادِي يَنْضُب فيُلْقَى البَذْرُ في كل مَوضِعٍ نَضَب عنه الماءُ فيقال: اسْتَلْحَقُوا إذا زَرَعُوا.
وقال أَبو العبّاس: قال ابنُ الأعرابيّ:
اللَّحَقُ أن يَزْرَعَ القومُ في جوانِبِ الوادِي.
يقال: قد زَرَعُوا الألْحَاقَ.
وقال الليث: اللَّحَاق: مصدر لَحِق يلحَقُ لَحَاقا.
قال: والمِلْحاقُ: الناقَةُ التي لا تكادُ الإبِل تَفُوقُها في السيْر. قال: رُؤْبَة:
* فهي ضَرُوحُ الرّكْضِ مِلْحاقُ اللَّحَق *
وتلَاحَقَتِ الرِّكاب وأنشد:
أَقُولُ وقد تَلاحَقَتِ المَطَايا
كفَاكَ القَوْل إنّ عَلَيْك عينا
كفاك القول: أي ارفُق وَأَمْسِك عن القَوْل.
لاحِقٌ: اسم فرس مَعْرُوف من خَيْل العَرَب.
أبو عُبَيْد عن الكسائِيّ: لَحِقْتُه وأَلْحَقْتُه بمعنى واحد، قال: ومنه ما جاء
في دُعاء الوِتْرِ: «إن عذابك بالكفار ملحق»
بمعنى لاحق ومنهم من يقول: إنَّ عَذابك بالكُفَّارِ مُلْحَق.
قلت: واللَّحَق: ما يُلْحَق بالكتاب بعد الفَراغ منه فَتُلحِق به ما سقط عنه. ويُجْمَع أَلْحاقًا وإن خُفِّف فَقِيل لَحْق كان جائِزًا.
ويقال: فرَسٌ لاحِق الأيْطَل وخيل لُحْق الأياطِل إذا ضُمِّرَتْ.
ابن شُمَيل عن الجَعْدي: اللَّحَقُ: ما زُرع بماء السماء وجَمْعُه الألحاقُ: وقال يَعْقُوب: اللَّحَق: الزَّرْعُ العِذْيُ. وقال:
لَحَقُ الغَنَمِ: أَولادها.
قال الليث: الْحَلْق: مَساغُ الطَّعامِ والشَّرَاب في المَرِيءِ. قال: ومَخْرَجُ النَّفَسِ من الحُلْقُوم، ومَوْضِعُ الذَّبْح هو أَيْضًا من الْحَلْق وجَمْعُه حُلُوق، وقال أبو
زَيْد: الْحَلْقُ: موضع الغَلْصَمَة والمَذْبَح.