كرامٌ ينالُ الماء قبل شِفاههمْ
لهمْ وارِداتُ الغُرْضِ شُمُّ الأرانِبِ
فقد قِيل: إنه أرادَ الغُرْضوفَ الذي في
قصبة الأنف فحذفَ الواو والفاء، ورواهُ بعضهم:
لهم عارِضاتُ الوِردِ
وكل من وردَ الماء باكرًا فهو غارِضٌ، والماءُ غَرِيضٌ، وقيل: الغَارِضُ من الأنوفِ: الطويلُ.
وقال ابن السكِّيت: غَرَضَتِ المرأةُ سقاءَها إذا مَخَضَتْهُ فإذا ثَمَّر قبْل أن يجتمع زُبدُهُ صبَّتهُ فسقَتْهُ القوم فهو سقاءٌ مَغْرُوضٌ وغَرِيضٌ وقد غَرَضْنَا السَخْلَ نَغْرِضُهُ: أي:
فطمناه قبل إناهُ.
وقيل في قوله:
الدَّأْظُ حَتَّى ما لَهُنَّ غَرْضُ
إن الغَرْضَ موضع ماء أخْلَيْنَه فلم يجعلنَ فيه شيئًا، كالأمْتِ في السّقاء، والْغَرْضُ أيضًا: أن يكون الرجلُ سمينًا فيهزلَ فيبقى في جَسَدهِ غُرُوضٌ.
وقال الباهليُّ: الْغَرْضُ أن يكون في جُلُودها نُقصانٌ.
وقال أبو الهيثمِ: الْغَرْضُ: التَّثَنِّي.
قال الليث: يقال: غَضِرَ فلانٌ بالمال والسَّعة إذا أخْصبَ بعد إقتار، وإنهُ لفي غَضَارَةِ عيش.
قال: والغَضارَةُ: الطينُ اللّازبُ، والقطاة يقالُ لها الْغَضارة.
قلت: ولا أعرف الغضارةَ بمعنى القطاة.
والغَضْوَر: نباتُ لا يعقد منه شَحْمٌ، ويقال في مثلٍ هو يأكلُ غَضْرةً، ويرْبضُ حَجْرةً، والْغَضْراءُ: أرضٌ لا ينبتُ فيها النَّخلُ حتى تُحفَرَ وأعلاها كذَّانٌ أبيضُ.
وأخبرني المنذريُّ عن أبي طالب قال:
قولُهمْ: أبادَ اللهُ خضْراءَهم.
قال الأصمعيُّ: ومنهم من يقولُ: أَبادَ اللَّهُ غَضْراءهم، أي خصبَهمْ وخيرهم.
ويقالُ: أنبَطَ في غَضْراء: أي في أرضٍ سَهْلَةٍ طيبة التربة عذبة الماء.
قال: وقال بعضهم: أبادَ اللَّهُ غضْراءَهم:
أي بهجتهم وحسنهم من الغَضَارة، وقوم مَغضُورُون: إذا كانوا في خير ونعمةٍ، واخْتُضِرَ الرجلُ، واغْتُضِرَ إذا مات شابًا مصحَّحًا.
وقال غيره: الغَضارُ: خزفٌ أخضرُ يُعلَّقُ على الإنسان يَقيه العين، وأنشد:
ولا يُغْنِي توقِّي المرءِ شيئًا
وَلَا عَقدُ التَّمِيم وَلا الْغَضَار
ويقالُ: ما غَضَرْتُ عن صوبي: أي ما جُرْت عنه.
وقال ابن أحمر:
تواعدنَ أنْ لَا وَعْيَ عنْ فَرْجِ رَاكِسٍ
فرحنَ وَلم يَغْضِرْنَ عن ذَاك مَغضَرَا
أي: لم يَعْدِلنَ ولم يجرْنَ.
وأما الغضورُ: فهو نبتُ يشبه السِّبَط.