فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 971

قلت: وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم في تفسير هذا البيت بنحوٍ مما فسَّره أبو العباس، إلا أنّه جعل اسمَ السَّهم الذي له ثلاثة أنصباء الضَّريبَ، وجعله ثعلبٌ الرَّقيب. ونظرت في باب الميسر للِّحياني في «نوادره» فذكر أن بعض العرب يسمِّيه

الرقيب، وبعضهم يسميه الضَّريب. وهذا التفسير في هذا البيت هو الصحيح.

وقال الليث: يقال عشَّرت القَدَح تعشيرًا، إذا كسَّرتَه فصيّرته أعشارًا. قال وعَشر الحبُّ قلبَه، إذا أضناه. وأعشَرْنا منذ لم نلتق، أي أتى علينا عشر ليال.

وأما قول لبيد يصف مَرتعًا:

هَمَلٍ عشائرُه على أولادها

من راشحٍ متقوِّب وفَطِيمِ

فإنّ شمرًا روى لأبي عمرو الشيبانيّ أنه قال: العشائر: الظِّباء الحديثات العهد بالنتاج.

قلت: كأنّ العشائر في بيت لبيدٍ بهذا المعنى جمع عِشارٍ، وعشائرُ هو جمع الجمع، كما يقال جمالٌ وجمائلُ، وحبال وحبائل.

وقال ابن السكيت: يقال ذهبَ القومُ عُشارَياتٍ وعُسَارَياتٍ، إذا ذهبوا أيَادي سَبا متفرِّقين في كل وجه.

وواحد العُشارَيات عُشارَى، مثل حُبارى وحُبارَيات.

والعُشارة: القطعة من كلِّ شيء، قومٌ عُشارة وعشارات. وقال حاتم طيء يذكر طيّئًا وتفرُّقَهم:

فصاروا عُشاراتٍ بكلِّ مكانِ

وروي عن ابن شميلٍ أنه قال: رجلٌ أعْشَر، أي أحمق.

قلت: لم يَروه لي ثقةٌ أعتمده، ولم أسمعه لغيره، ولعله رجل أعسَر، ولا أحقُّ واحدًا منهما.

وجمع العَشِير أعشراء.

وروي عن النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم أنه قال: «تسعة أعشراء الرِّزق في التجارة، وجزءٌ منها في السابِياء»

.أراد تسعة أعشار الرزق.

والعَشير والعُشر واحد، مثل الثَّمين والثُّمن، والسَّديس والسُّدس. والعَشير في حساب مساحة الأرض: عُشر القَفِيز، والقفيز: عُشر الجريب.

وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أن أعرابيًا ذكر ناقةً فقال: «إنها لمِعشارٌ مِشْكار» ، قال: معشار: غزيرةٌ ليلةَ تُنتَج، ومشكار: تغزر في أوَّل نبت الربيع.

وذو العُشيرة: موضع بالصَّمَّان معروف، نسب إلى عُشَرة نابتة فيه. والعُشَر من كبار الشَّجر، وله صمغٌ حلو يقال له سُكّر العُشَر.

وتِعْشار: موضع بالدهناء، وقيل وهو ماء.

عرش:

قال اللََّه جلّ وعزّ: {الرَّحْمََنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ََ} [طه: 5] ، وقال في موضع آخر:

{وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمََانِيَةٌ} [الحَاقَّة:

وروى سفيانُ الثوري عن عَمّار الدُّهْني عن مسلمٍ البَطِين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: «الكرسِيُّ موضع القدمين، والعَرْش لا يُقْدر قدره»

وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: قال ابن عباس: «العرش مجلس الرحمن»

أرسله ابن الأعرابي إرسالًا ولم يُسنده. وحديث الثَّوري متصل صحيح.

والعرش في كلام العرب: سرير المَلِك، يدلُّك على ذلك سرير ملكة سبأ، سماه

اللََّه جلّ وعزّ عرشًا فقال: {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهََا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النَّمل: 23] . قلت: والعرش في كلام العرب أيضًا: سَقْف البيت، وجمعه عروش ومنه قول اللََّه جلّ وعزّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت