وقال اللََّه تعالى: {وَإِذَا الْعِشََارُ عُطِّلَتْ}
[التّكوير: 4] . قال الفراء: العِشار لُقَّحُ
الإبل، عطّلَها أهلُها لاشتغالهم بأنفسهم.
وقال أبو إسحاق: العِشار النُّوقُ التي في بطونها أولادُها إذا أتت عليها عشرة أشهر.
قال: وأحسن ما تكون الإبل وأنْفَسُها عند أهلها إذا كانت عِشارًا.
أبو عبيد عن الأصمعيّ: إذا بلغت الناقةُ في حملها عشرةَ أشهرٍ فهي عُشَراء، ثم لا يزال ذلك اسمَها حتَّى تَضَعَ وبعدما تضعُ لا يزايلُها وجمعها عِشار. وقال غيره: إذا وضعَتْ فهي عائذٌ وجمعُها عُوذٌ.
قلت: العرب يسمُّونها عِشارًا بعد ما تضع ما في بطونها، للزومِ الاسمِ لها بعد الوضع، كما يسمُّونها لِقاحًا.
وقال الليث: يقال عَشَّرَتْ فهي عُشَرَاء، والعدد عُشَرَاوات، والجميع العِشَار.
قال: ويقال يقع اسمُ العِشار على النُّوق التي نُتِج بعضُها وبعضها مَقاريب.
وفي حديث النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم أنَّه قال للنساء:
«إنّكنَّ أكثر أهل النار، لأنكنَّ تُكْثِرنَ اللَّعنَ وتَكفُرنَ العشير»
، قال أبو عبيد: أراد بالعشير الزَّوج، سمِّي عشيرًا لأنَّه يعاشِرها وتُعاشِره. وقال اللََّه جلّ وعزّ: {لَبِئْسَ الْمَوْلى ََ وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} [الحَجّ: 13] ، أي لبئس المعاشر.
وأخبرني المنذرِيّ عن أبي العباس أحمد بن يحيى قال: المَعْشَر والنَّفَر والقوم والرّهط، هؤلاء معناهم الجمع لا واحدَ لهم من لفظهم، للرجال دون النساء.
قال: والعشيرة أيضًا للرجال. قال:
والعالَم أيضًا للرجال.
وقال أبو عبيد: العشيرة تكون للقبيلة ولمن هو أقربُ إليه من العشيرة، ولمن دونهم.
وقال ابن شميل: العشيرة العامّة مثل بني تميم وبني عمرو بن تميم.
وقال الليث: المَعشَر: كلُّ جماعةٍ أمرُهم واحد، نحو معشر المسلمين ومعشر المشركين.
وقال الليث: العاشرة: حلْقة التعشير من عواشر المصحف، وهي لفظةٌ مولَّدة.
والعرب تقول: بُرمةٌ أعشار، أي متكسِّرة، ومنه قول امرىء القيس في عشيقتِهِ:
وما ذَرفت عيناكِ إلا لتضربي
بسهميكِ في أعشار قلبٍ مقتَّلِ
وفيه قولٌ آخر أعجَبُ إلىَّ من هذا القول، قال أبو العباس أحمد بن يحيى: أراد بقوله «بسهميك» هاهنا سهْمَي قِداح الميسر، وهما المعلَّى والرَّقيب، فللمعَلّى سبعة أنصباء، وللرقيب ثلاثة، فإذا فاز الرجلُ بهما غَلب على جزور الميسِر كلِّها فلا يطمع غيرُه في شيء منها. قال:
فالمعنى أنها ضربت بسهامها على قلبِهِ فخرجَ لها السَّهمانِ، فغلبتْه على قلبِه كلِّه وفتنتْه فملكتْه. قال: ويقال أراد بسهميها عينيها.
قلت: وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم في تفسير هذا البيت بنحوٍ مما فسَّره أبو العباس، إلا أنّه جعل اسمَ السَّهم الذي له ثلاثة أنصباء الضَّريبَ، وجعله ثعلبٌ الرَّقيب. ونظرت في باب الميسر للِّحياني في «نوادره» فذكر أن بعض العرب يسمِّيه
الرقيب، وبعضهم يسميه الضَّريب. وهذا التفسير في هذا البيت هو الصحيح.