وفي حسابهم: العِشْر التاسع. وإبلٌ عواشر: ترِد الماء عِشرًا، وكذلك الثوامن
والسوابع والخوامس.
أبو عبيد عن الأصمعي قال: إذا وردت الإبل كلَّ يوم قيل: وردَتْ رِفْهًا، فإن وردَتْ يومًا ويومًا لا قيل: وردتْ غِبًّا، فإذا ارتفعتْ عن الغِبِّ فالظِّمْء الرِّبع، وليس في الورد ثِلثٌ، ثم الخِمس إلى العِشْر. فإن زادت فليس لها تسميةُ وِردٍ، ولكن يقال: هي ترِدُ عشرًا وغِبًّا وعِشْرًا ورِبعًا إلى العشرين، فيقال حينئذٍ ظِمؤها عِشرانِ. فإذا جاوزَت العشرين فهي جوازىء.
وقال الليث: إذا زادت على العشرة قالوا:
وردنا رِفهًا بعد عِشر. قال: وعشّرتُ الشيءَ تعشيرًا، إذا كان تسعةً فزدت واحدًا حتّى تَمَّ عَشرة. قال: وعَشَرْتُ، خفيفةً:
أخذتُ واحدًا من عشرة فصار تسعة.
فالعشور نُقصان والتعشير زيادة وتمام.
وقال الليث: قلتُ للخليل: ما معنى العشرين؟ قال: جماعة عِشْر قلت: فالعِشْر كم يكون؟ قال: تسعة. قلت: فعشرون ليس بتمام إنَّما هو عِشْران ويومان. قال:
لمّا كان من العِشْر الثالث يومانِ جمعتَه بالعشرين. قلت: وإن لم يستوعب الجزء الثالث؟ قال: نعم، ألا ترى قول أبي حنيفة إذا طلقَّها تطليقتين وعُشر تطليقة فإنه يجعلها ثلاثًا، وإنما من الطلقة الثالثة فيه جزء. فالعشرون هذا قياسُه. قلت: لا يُشبه العِشْرُ التطليقة، لأنّ بعض التطليقة تطليقة تامّة، ولا يكون بعض العِشْر عِشرًا كاملًا.
ألا تَرى أنّه لو قال لامرأته: أنت طالقٌ نصفَ تطليقة أو جزءًا من مائة تطليقةٍ كان تطليقة تامّة، ولا يكون نصف العِشر وثلث العِشْر عِشرًا كاملًا.
وقال الليث: ويوم عاشُوراء هو اليوم العاشر من المحرَّم.
قلت: ولم أسمع في أمثلة الأسماء اسمًا على فاعولاء إلّا أحرفًا قليلة. قال ابن بزرج: الضَّاروراء: الضَّراء، والسّاروراءُ:
السّرّاء، والدَّالولاءُ: الدَّالّة. وقال ابنُ الأعرابيّ: الخابوراءُ: موضع.
وروي عن ابن عبّاس أنه قال في صوم عاشوراء: «لئن سَلِمْتُ إلى قابل لأصومنَّ اليوم التاسع» . وروي عنه أنه قال: رعَت الإبل عشرًا، وإنما هي تسعةُ أيّام.
قلت: ولقول ابن عباسٍ وجوهٌ من التأويلات: أحدها أنّه كره موافقةَ اليهود لأنَّهم يصومون اليومَ العاشر. وروى ابن عيينة عن عُبيد اللََّه بن أبي يزيد قال:
سمعتُ ابن عباسٍ يقول: «صوموا التاسع والعاشر ولا تشبَّهوا باليهود»
.والوجه الثاني ما قال إسماعيل بن يحيى المزَني:
يحتمل أن يكون التاسع هو العاشر.
قلت: كأنه تأوّلَ فيه عِشر الورد أنّها تسعة أيام، وهو الذي حكاه الليث عن الخليل، وليس ببعيدٍ من الصواب.
وقال الليث: المعشِّر: الحمارُ الشديد النَّهيق الذي لا يزال يوالي بين عشرِ ترجيعات في نهيقِهِ، ونهيقُه يقال له التعشير. ويقال عشّر يعشّر تعشيرًا.
وقال اللََّه تعالى: {وَإِذَا الْعِشََارُ عُطِّلَتْ}
[التّكوير: 4] . قال الفراء: العِشار لُقَّحُ
الإبل، عطّلَها أهلُها لاشتغالهم بأنفسهم.