فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 971

، قال: والمُرْدِحُ له معنيان: أحدُهما المُثْقِل، والآخر المُغَطِّي على القلوب من أَرْدَحْتَ البيتَ إذا أرسلتَ رُدْحَتَه، وهي سُتْرَةٌ في مؤخر البيت، قال: وَمَنْ رَواهُ فِتَنًا رُدَّحًا فهي جمعُ الرَّادِحَةِ، وهي الثِّقَالُ

التي لا تَكادُ تَبْرَحُ، قال: والرَّادِحَةُ في بيتِ الطِّرِمَّاح: العِظامُ الثِّقَالُ.

حرد:

الحرَدُ: مصدر الأَحْرَد، وهو الذي إذا مَشَى رفعَ قوائمه رَفْعًا شديدًا ووضعها مكانها من شِدَّة قَطافَتِه في الدَّوَابِّ وغيرها، قال: والرَّجُلُ إذا ثَقُل عليه دِرْعه فلم يستطع الانْبِساطَ في المَشْي قيل حَرِدَ فهو أَحْرَد، وأنشد:

* إذا ما مَشَى في دِرْعِه غير أَحْرَدِ *

قلتُ: الحَرَدُ في البعير: حَادِثٌ لَيْسَ بِخِلْقة.

وقال ابن شُمَيل: الحَرَدُ: أن تَنْقَطِع عَصَبَةُ ذِرَاعِ البَعيرِ فَتَسْتَرْخِي يدُه، فلا يزال يَخْفِق بها أبدًا، وإنما تَنْقَطِع العَصَبَةُ من ظاهر الذِّرَاع، فتراها إذا مَشَى البعير كأنها تَمُدُّ مَدًّا من شدة ارتفاعها من الأرضِ وَرَخاوَتِها، قال: والحَرَدُ إنما يكون في اليَدِ، والأَحْرَدُ يُلَقِّفُ قال: وتَلْقِيفُه: شِدةُ رفعه يده كأنما يمُد مَدًّا، كما يَمُدُّ دَقَّاقُ الأرز خَشَبَته التي يدق بها فذلك التَّلْقِيف.

يقال: جَمَلٌ أَحْرَدُ، وناقةٌ حَرْدَاءُ.

وأنشد:

إذا ما دُعِيتُم للطِّعَانِ أَجَبْتُمُ

كما لَقَّفَتْ زُبٌّ شآمِيّةٌ حُرْدُ

وقال الليث: الحَرَدُ لغتان، يقال: حَرِدَ الرجلُ فهو حَرِد إذا اغْتَاظ فَتَحَرَّشَ بالَّذِي غاظه وهَمّ به فهو حارِدٌ، وأنشد:

أُسُودُ شَرًى لاقَت أُسُودَ خَفِيَّةٍ

تسَاقيْنَ سُمًّا كُلّهن حَوَارِد

وقال أبو العبَّاس: قال أبو زيد والأصمعي وأبو عُبَيدة: الذي سُمِع من العَرب الفُصَحاء في الغَضَب: حَرِد يَحْرَدُ حَرَدًا بتحريك الرَّاء.

قال أبو العبَّاس: وسألتُ ابنَ الأعْرابي عنها فقالت: صَحِيحَة، إلا أَنّ المُفَضَّل أَخْبَرَني أَنّ من العَرَب من يقول: حَرِدَ حَرَدًا وحَرْدًا، والتّسْكِينُ أكثر، والأخْرَى فَصِيحة، قال وقلَّما يلْحَنُ النَّاسُ في اللُّغة.

أخبرني المنذري عن الصَّيْدَاوِي عن الرِّياشي قال: قال الأصْمَعيّ: الحَرَدُ: داءٌ يأخذ البَعِير يَنْفُض منه يَدَه، وأنشد لأبي نُخَيْلَةَ:

* سَفْقًا كتَلْقِيفِ البعِير الأحْرَد *

قال: والأحْرَدُ من الرّجال: اللئيم، وأنشد لرؤبة:

* أَحْرَدُ أو جَعْدُ اليَدَيْنِ جِبْز *

وحَرَدْتُ حَرْدَه أي قَصَدْتُ قَصْدَهُ.

وقال ابن الأعْرَابي: الحَرْدُ: القَصْدُ، والحَرْدُ: المنْعُ، والحَرْدُ: الغَيْظُ، والغَضَبُ، قال: ويجوز أن هذا كله معنى قوله: {وَغَدَوْا عَلى ََ حَرْدٍ قََادِرِينَ} [القَلَم: 25] .

ورُوِي في بعض التفسير أَنّ قريتهم كان اسمها حَرْد.

وقال الفرَّاء في قوله تعالى: {وَغَدَوْا عَلى ََ حَرْدٍ قََادِرِينَ} [القَلَم: 25] يريد على حَدٍّ وقُدْرَة في أنفسهم، قال: والحَرْدُ: القَصْدُ أيضًا، كما تقول للرَّجل: قَدْ أقْبَلْتُ قِبَلكَ، وقَصَدْتُ قَصْدَك، وحَرَدْتُ حَرْدَك، قال وأنشدت:

وجَاءَ سَيْلٌ كان من أمر اللََّه

يَحْرِدُ حَرْد الْجَنّة المُغِلَّه

يريد: يقصد قَصْدَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت