فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 971

وجَاءَ سَيْلٌ كان من أمر اللََّه

يَحْرِدُ حَرْد الْجَنّة المُغِلَّه

يريد: يقصد قَصْدَها.

وقال غيره في قوله: {وَغَدَوْا عَلى ََ حَرْدٍ قََادِرِينَ}

[القَلَم: 25] ، قال: مَنَعُوا وهُمْ قادرون أي واجِدُون، نصَبَ قادِرِين على الحال.

وقال الليث: {وَغَدَوْا عَلى ََ حَرْدٍ قََادِرِينَ} [القَلَم:

25]قال: على جِدٍّ من أمرهم.

قلت: هكذا وجدتُه في نسخ كتاب الليث مُقَيّدا، والصواب على حَدٍّ أي على مَنْعٍ هكذا قاله الفرَّاء.

وقال الليث: قَطًا حُرْدٌ: سِرَاعٌ. قلتُ:

هذا خَطَأ، والقَطَا الحُرْدُ: القِصَارُ الأرْجُل، وهي مَوْصُوفةٌ بذلك، ومن هذا قيل للبخيل أَحْرَدُ اليَدَيْن أي فيهما انْقِباضٌ عن العَطاء، ومن هذا قوْلُ مَنْ قال في قوله: {وَغَدَوْا عَلى ََ حَرْدٍ قََادِرِينَ} [القَلَم: 25] أي على منع وبُخْل.

أبو عُبَيد عن الأصْمَعي: الحُرودُ: مَباعِرُ الإبل، واحِدُها حِرْد وحِرْدةٌ بكسر الحاء.

وقال شمر: قال ابن الأعْرابي: الحُرُودُ:

الأمْعاء، وأقرأنا لابن الرِّقَاعِ:

بُنِيَتْ عَلَى كَرِشٍ كأَنَّ حُرُودَها

مُقُطٌ مُطَوَّاة أُمِرَّ قُوَاها

وسمعت العَرب تقول للحَبْل إذا اشْتَدَّتْ غَارةُ قُوَاه حتى تَتَعَقَّدَ وتَتراكب: جاء بحبْل فيه حُرُود، وقد حَرَّد حَبْله.

وقال الليث: الحُرْدِيَّة: حِياصَةُ الحَظِيرة التي تُشَدُّ عَلَى حَائط من قَصَب عَرْضًا، يقول: حَرَّدناهُ تحْرِيدًا، والجَمِيعُ الحَرادِيّ.

قال: والحَيُّ الحَرِيدُ: الذي يَنزِلُ مُعْتزِلًا من جَماعة القبِيلة، ولا يُخالطهم في ارْتِجَالِه وحُلولِه.

أبو عُبَيد عن أبي عَمْرو: رَجل حَرِيد، وهو المُتَحَوِّل عن قَوْمه، وقد حَرَد يَحْرِد حُرودًا، ومنه قول جرير:

نَبْنِي على سَنَن العَدُوِّ بُيوتَنا

لا نَسْتَجِيرُ ولا نَحُلُّ حَرِيدا

يقول: لا نَنْزِل في قَوْم من ضَعْفٍ وذِلَّة لِقُوَّتِنا وكثْرتِنا.

وقال الليث: الحِرْد: قِطْعة من السِّنام.

قلتُ: لم أَسْمَع بهذا لغَيْر الليث، وهو خطأ، إنما الحِرْدُ المِعَى. وحَارَدَتِ الإبلُ إذا انقطع ألبانها وقلّت فهي محاردةٌ وناقةٌ مُحَارِدٌ بغير هاء: شديدةُ الحرَاد.

وقال الكُمَيْت:

وحَارَدَتِ النُّكْدُ الجِلَادُ ولم يَكُن

لعُقْبَةِ قِدْرِ المُسْتَعِيرينَ مُعْقِبُ

وقال النَّضْرُ: المُحَرَّدُ من الأوْتارِ: الحَصِد الذي يظهر بعض قواه على بعض، وهو المُعَجَّر.

وقال: وقال يونس: سَمِعْتُ أعرابيًّا يسأل يقول: مَنْ يتصدَّق على المِسْكِين الحَرِد أي المحتاج.

وقال أبو عُبَيدة: حَرْدَاء على فعلاء ممدودة: بنو نَهْشَل بن الحارث، لَقَبٌ لُقِّبُوا به، ومنه قول الفرزدق:

لَعَمْر أبِيك الخَيْر ما زَعْم نَهْشل

عَلَيَّ ولا حَرْدَائِها بكَبِير

وقد عَلِمَت يوم القُبَيْبَات نَهْشَلٌ

وأَحْرَادُها أن قد مُنُوا بِعَسِير

فجمعهم على الأحْرَاد كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت