وجَاءَ سَيْلٌ كان من أمر اللََّه
يَحْرِدُ حَرْد الْجَنّة المُغِلَّه
يريد: يقصد قَصْدَها.
وقال غيره في قوله: {وَغَدَوْا عَلى ََ حَرْدٍ قََادِرِينَ}
[القَلَم: 25] ، قال: مَنَعُوا وهُمْ قادرون أي واجِدُون، نصَبَ قادِرِين على الحال.
وقال الليث: {وَغَدَوْا عَلى ََ حَرْدٍ قََادِرِينَ} [القَلَم:
25]قال: على جِدٍّ من أمرهم.
قلت: هكذا وجدتُه في نسخ كتاب الليث مُقَيّدا، والصواب على حَدٍّ أي على مَنْعٍ هكذا قاله الفرَّاء.
وقال الليث: قَطًا حُرْدٌ: سِرَاعٌ. قلتُ:
هذا خَطَأ، والقَطَا الحُرْدُ: القِصَارُ الأرْجُل، وهي مَوْصُوفةٌ بذلك، ومن هذا قيل للبخيل أَحْرَدُ اليَدَيْن أي فيهما انْقِباضٌ عن العَطاء، ومن هذا قوْلُ مَنْ قال في قوله: {وَغَدَوْا عَلى ََ حَرْدٍ قََادِرِينَ} [القَلَم: 25] أي على منع وبُخْل.
أبو عُبَيد عن الأصْمَعي: الحُرودُ: مَباعِرُ الإبل، واحِدُها حِرْد وحِرْدةٌ بكسر الحاء.
وقال شمر: قال ابن الأعْرابي: الحُرُودُ:
الأمْعاء، وأقرأنا لابن الرِّقَاعِ:
بُنِيَتْ عَلَى كَرِشٍ كأَنَّ حُرُودَها
مُقُطٌ مُطَوَّاة أُمِرَّ قُوَاها
وسمعت العَرب تقول للحَبْل إذا اشْتَدَّتْ غَارةُ قُوَاه حتى تَتَعَقَّدَ وتَتراكب: جاء بحبْل فيه حُرُود، وقد حَرَّد حَبْله.
وقال الليث: الحُرْدِيَّة: حِياصَةُ الحَظِيرة التي تُشَدُّ عَلَى حَائط من قَصَب عَرْضًا، يقول: حَرَّدناهُ تحْرِيدًا، والجَمِيعُ الحَرادِيّ.
قال: والحَيُّ الحَرِيدُ: الذي يَنزِلُ مُعْتزِلًا من جَماعة القبِيلة، ولا يُخالطهم في ارْتِجَالِه وحُلولِه.
أبو عُبَيد عن أبي عَمْرو: رَجل حَرِيد، وهو المُتَحَوِّل عن قَوْمه، وقد حَرَد يَحْرِد حُرودًا، ومنه قول جرير:
نَبْنِي على سَنَن العَدُوِّ بُيوتَنا
لا نَسْتَجِيرُ ولا نَحُلُّ حَرِيدا
يقول: لا نَنْزِل في قَوْم من ضَعْفٍ وذِلَّة لِقُوَّتِنا وكثْرتِنا.
وقال الليث: الحِرْد: قِطْعة من السِّنام.
قلتُ: لم أَسْمَع بهذا لغَيْر الليث، وهو خطأ، إنما الحِرْدُ المِعَى. وحَارَدَتِ الإبلُ إذا انقطع ألبانها وقلّت فهي محاردةٌ وناقةٌ مُحَارِدٌ بغير هاء: شديدةُ الحرَاد.
وقال الكُمَيْت:
وحَارَدَتِ النُّكْدُ الجِلَادُ ولم يَكُن
لعُقْبَةِ قِدْرِ المُسْتَعِيرينَ مُعْقِبُ
وقال النَّضْرُ: المُحَرَّدُ من الأوْتارِ: الحَصِد الذي يظهر بعض قواه على بعض، وهو المُعَجَّر.
وقال: وقال يونس: سَمِعْتُ أعرابيًّا يسأل يقول: مَنْ يتصدَّق على المِسْكِين الحَرِد أي المحتاج.
وقال أبو عُبَيدة: حَرْدَاء على فعلاء ممدودة: بنو نَهْشَل بن الحارث، لَقَبٌ لُقِّبُوا به، ومنه قول الفرزدق:
لَعَمْر أبِيك الخَيْر ما زَعْم نَهْشل
عَلَيَّ ولا حَرْدَائِها بكَبِير
وقد عَلِمَت يوم القُبَيْبَات نَهْشَلٌ
وأَحْرَادُها أن قد مُنُوا بِعَسِير
فجمعهم على الأحْرَاد كما ترى.