فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 971

ويقال: هل جاءتك رِجعةُ كتابك ورُجْعانُه، أي جوابه. وكذلك الرِّجعة بعد الطلاق بالكسر. وأمّا قولهم: فلانٌ يؤمِن بالرَّجْعة فهو بالفتح. قلت: ويجوز الفتح في رِجعة الكتاب ورِجعة الطَّلاق. يقال طلّق فلانٌ فلانةَ طلاقًا يملك فيه الرَّجعة.

وأمّا قول ذي الرمة يصف نساءً تجلَّلْن بجلابيبهنَّ:

كأنَّ الرِّقاقَ المُلحَماتِ ارتجعنَها

على حَنوة القُريان ذات الهمائِم

أراد أنهنَّ رددنَها على وُجوهٍ ناضرة ناعمة كالرياض.

وقال الليث: الترجيع: تقارب ضروب الحركات في الصَّوت. قال: وترجيع وشْي النقش والوشم: خطوطه. وقال زهير:

مراجيع وشم في نَواشر مِعصَمِ

جمع المرجوع، وهو الذي أعيد عليه سواده.

ويقال: جعلها اللََّه سَفرةً مُرجِعة والمُرجعة: التي لها ثوابٌ وعاقبةٌ حسنة.

ويقال الشيخ يمرض يومينِ فلان يُرجِع شهرًا، أي لا يثوب إليه جسمه وقوّته شهرًا. واسترجع فلانٌ عن مصيبةٍ نزلت به، إذا قال: {إِنََّا لِلََّهِ وَإِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ} . فهو مسترجِعٌ.

باب العين والجيم مع اللام

جعل، عجل، علج، جلع، لعج:

مستعملات.

عجل:

قال اللََّه جلّ وعزّ: {خُلِقَ الْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبيَاء: 37] قال الفراء: خلق الإنسانُ من عَجَل وعلى عَجَل كأنك قلت:

بِنيتُه العَجَلة وخِلقتُه العَجَلة وعلى العجلة.

ونحو ذلك قال أبو إسحاق: {خُلِقَ الْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ} وخُلِق {الْإِنْسََانُ عَجُولًا} ، خُوطب العربُ بما تَعقِل والعربُ تقول للذي يُكثِر الشيء: خُلِقْتَ منه، كما يقال خُلِقتَ من لعبٍ، إذا بُولغ في وصفه باللَّعب.

وقال ابن اليزيديّ: سمعتُ أبا حاتم يقول في قوله: {خُلِقَ الْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبيَاء:

37]: أي لو يعلمون ما استعجلوا، والجوابُ مضمر. وروى أبو عُمر عن أبي العباس أنه قال: العَجَل: العَجَلة. قال:

والعَجَل: الطِّين، قاله ابن الأعرابي.

وقال ابن عرفة: قال بعض الناس: {خُلِقَ الْإِنْسََانُ مِنْ عَجَلٍ} ، أي من طين. وأنشد:

والنخل ينبت بين الماء والعَجَلِ

قال: وليس عندي في هذا حكايةٌ عمّن يُرجَع إليه في علم اللغة.

وقال اللََّه جلّ وعزّ: {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ}

[الأعرَاف: 150] : تقول عَجِلتُ الشيء، أي سبقته. وأعجلته: استحثثته.

وأما قول اللََّه تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللََّهُ لِلنََّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجََالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} [يُونس: 11] فإن الفرّاء قال: معناه لو أجيب الناسُ في دُعاء أحدهم على ابنه وشبيهه في قوله: لعنك اللََّه وأخزاك وشبهه، لهلكوا. قال: ونصب قوله {اسْتِعْجََالَهُمْ}

[يُونس: 11] بوقوع الفعل وهو يعجِّل. وقال أبو إسحاق: نصب {اسْتِعْجََالَهُمْ} على نعت

مصدرٍ محذوفٍ، المعنى ولو يعجِّل اللََّه للناس الشرَّ تعجيلًا مثل استعجالهم. وقال القتيبيّ: معناه لو عجَّل اللََّه للناس الشرَّ إذا دَعَوا به على أنفسهم عند الغضب وعلى أهليهم وأولادهم، واستعجلوا به كما يستعجلون بالخير فيسألونه الخير والرحمةَ {لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} ، أي ماتوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت