قاله أبو زيد فيما روَى عنه أبو عبيد، ويقال: وغرتِ الهاجرَةُ تَوغر وَغَرًا: إذا رَمِضتْ، واشتدّ حرها ولَقيتهُ في وغرة الهاجِرَة حينَ تتوسَّط العينُ السماءَ، ويقال: نزلنا في وَغْرةِ القيْظِ على ماء كذا وكذا، وأوْغرتُ الماءَ إيغارًا: إذا أحْرَقْته
حتى غلَا، ومنه المَثَل السائر: كما كَرِهتِ الخنازير الحميمَ المُوغَر.
وقال الشاعر:
ولقدْ رأيتَ مكانهمْ فكرِهْتهم
ككراهة الخِنزير للإيغار
وقال ابن السكيت: الوَغيرة: اللّبَنُ وحدَه محضًا يُسخَّن حتى ينضَجَ وربما جُعِلَ فيه السمنُ، يقال: أوْغرت اللّبنَ.
قال: وفي لُغة الكِلابيينَ: الإيغار: أن تُسَخِّن الرضافَ وتُحرقهَا ثم تُلقيها في الماءِ لتُسخِّنه.
وقال الليث: الوَغير: لحْمٌ يُشوى على الرَّمْضاء.
قال: ووغَّر العامل الخرَاج: إذا استوفاه.
وقال أبو سعيدٍ: أوْغرْت فلانًا إلى كذا:
أي: ألجأتُه. وأنشد:
وتطاوَلَتْ بكَ هِمّةٌ محطوطةٌ
قد أوْغرَتْك إلى صبًا وهُجون
أي: أَلجأَتْكَ إلى الصبا.
قال: واشْتِقاقُه من إيغار الخَراج، وهو أن يُؤدِّي الرجلُ خرَاجه إلى السلطان الأكبر فِرارًا من العمال، يقال: أوْغرَ الرجل خراجه إذا فعل ذلك.
أبو عبيد عن الأصمعيِّ: الوغْر: الصَّوْتُ.
وقال ابن الفرج: قال الأصمعي: الوغرُ والوغم: الذحلُ.
قال: وقال بعضهم: ذهبَ وغَر صدْره ووغَم صدره: أي: ذهب ما فيه من الغلِّ والعداوة.
وقال اللحياني: وغِرَ عليه صدري يَوْغَرُ ويَغِرُ ووَعِرَ يَوْعَرُ ويعِرُ بالعين: أي: امتلأ غيظًا وحقدًا.
أبو عبيد عن اليزيديِّ: هذه رِيَاغَةُ بني فلانٍ ورِوَاغَتُهُمْ حيث يَصْطَرِعُون.
وقال الليث: الرَّوَّاغُ: الثعلب، وهو أروَغُ من ثعلبٍ، وطريقٌ رائغٌ مائلٌ، وراغَ فلانٌ إلى فلانٍ: إذا مال إليه سرًا.
ومنه قول اللََّه جلَّ وعزَّ: {فَرََاغَ إِلى ََ أَهْلِهِ فَجََاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) } [الذاريات: 26] .
وقال أيضًا: {فَرََاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) }
[الصافات: 93] ، كل ذلك انحرافٌ في استخفاء، ويقال: فلانٌ يُرِيغُ كذا وكذا ويُلِيصُهُ: أي: يديره ويطلبه، وتقول للرجل يحُومُ حولك ما تُرِيغُ: أي: ما تطلب، وفلانٌ يُديرني عن أمرٍ وأنا أُرِيغُهُ.
وقال دارة أبو سالم:
يُدِيروننيَ عن سالم وأُريغه
وجلدة بين العين والأنف سالم
ومنه قول عبيد: وقال عبيد بن الأبرص يردّ على امرىء القيس كلمته:
أتُوعِدُ أسرتي وتركت حجرًا
يُرِيغُ سوادَ عَيْنَيْهِ الغُرابُ
أي: يطلبه لينتزعه فيأكله.