تنجو ويقطُر ذِفْراها على عُنقٍ
كالجِذْع شذَّب عنه عاذقٌ سَعَفا
ويقال: في بني فلانٍ عِذْقٌ كهل، أي عزٌّ قد بلغَ غايتَه، وأصله الكِباسة إذا أينعت،
تضرب مثلًا للشرف القديم. قال ابنُ مُقْبل:
وفي غَطَفَانَ عِذْق صِدقٍ ممنَّعٌ
على رغم أقوامٍ من الناس يانعُ
فقوله عذقٌ يانع، كقولك: عِزٌّ كهل، وعِذْقٌ كهل.
وقال أبو تراب: سمعتُ عرّامًا يقول:
كذبَتْ عَذَّاقته وعذّانته، وهي استه. وامرأةٌ عَذَقانة، وشَقَذانة، وغَذَوانةٌ، أي بذيَّةٌ سليطة. وكذلك امرأةٌ سَلَطانة وسَلَتَانة.
وفي «نوادر الأعراب» : فلانٌ عَذِق بالقلوب ولَبِق. وطِيبٌ عَذِق، إذا كان ذكيَّ الريح طيّبًا.
قال الليث: الذُّعاق بمنزلة الزُّعاق:
المُرّ. سمعنا ذلك من بعضهم، فلا أدري ألغةٌ هي أو لُثغة.
قلت: ولم أسمع ذُعاق بالذال في شيء من كلام العرب، وليس بمحفوظٍ عندي.
قذع:
جاء
في الحديث: «من رَوى في الإسلام هجاءً مُقْذِعًا فهو أحد الشاتِمَيْنِ»
.والهِجاء المُقْذِع: الذي فيه فُحش وقَذْفٌ وسَبٌّ يقبُح ذِكره. يقال أقذعَ فلانٌ لفلانٍ إقذاعًا، إذا شَتَمه شتمًا يُستفحَش، وهو القَذْع. وقال الليث: قذعتُ الرجل أقذَعه قَذْعًا، إذا رميتَه بالفُحش من القول.
قلت: ولم أسمع قَذَعت بغير ألفٍ لغير الليث. وقال العجّاج:
بل أيُّها القائلُ قولًا أقذَعا
أراد أنه أقذَع فيه، وقيل أقذعا نعتٌ للقول، أراد قولا ذا قَذَع.
وقال أبو زيدٍ عن الكلابيين: أقذعتُه، بلساني إقذاعًا، إذا قهرتَه بلسانك. وقذعته بالعصا، إذا ضربتَه.
قلت: أحسب الذي رُوي لأبي زيد عن الكلابيين بالدال لا بالذال.
وروى أبو عبيد عن أبي عمرو: قدَعته عن الأمر، إذا كففته، وأقذعته بالذال، إذا شتمتَه. وهذا هو الصحيح الغايةُ.
وقرأت في «نوادر الأعراب» : تقذَّعَ له بالذال والدال، وتقذّح وتقزَّح، إذا استعدَّ له بالشرّ.
وقال ابن دريد: ذَعقه وزَعقَه، إذا صاح به وأفزعه.
قلت: وهذا من زيادات ابن دريد.
باب العين والقاف مع الثاء
قعث، عثق.
قعث:
أبو عبيد عن أبي عمرو قال: إذا حفَن له من مالِه حَفنةً قال: قَعثْتُ له قَعثةً.
وقال أبو زيد مثله. قال: وكذلك هِثْت هَيْثًا له، إذا حَثَوتَ له.
وقال ابن المظفر: الإقعاث: الإكثار من العطيَّة.
قلت: وقد أباه الأصمعيّ. وقال رؤبة في أرجوزة له:
أقعَثَني منه بسيبٍ مُقْعَثِ ... ليس بمنزورٍ ولا بريِّثِ
وقال الأصمعيّ: قد أساءَ رؤبة حين قال «بسَيبٍ مُقْعَثِ» فجعل سيبَه قعثًا، وإنما
القَعْثُ الهيِّن اليسير.