إذا بِتَّ مُخْليًا مُوحِشًا، ويقال: رأيتهُ غَويًّا
من الجوع وقَوِيًّا وضَوِيًّا وطَوِيًّا إذا كانَ جائعًا.
أبو عبيد عن أبي زيد: وقعَ فُلانٌ في أُغوِيّةٍ وفي وامئةٍ، أي: في داهية.
وفي حديث عثمان رضي اللََّه عنه: وقَتَلتِه، قال: فتَغاووا عليه واللََّه حتى قتلوه.
قال أبو عبيد: التغاوي هو التجمُّع والتعاوُن على الشرِّ وأصله من الغوَايةِ أو الغَيِّ، يبين ذلك شِعْرٌ لأخت المنذر بن عمرو الأنصاريِّ قالته في أخيها حين قتله الكفارُ فقالت:
تغاوَت عليه ذئاب الحِجَاز
بنو بُهثةٍ وبنو جعفرِ
وقال الليث: الأواغِيُّ: تثقَّل وتُخفف: مفاجر الدِّبارِ في المزارع الواحدة أغِيَةٌ وأغِيَّةٌ قال: وهو من كلام أهل السواد لأن الهمزة والغينَ لا يجتَمعانِ في بناء كلمةٍ واحدَة.
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الكوائن قبل الساعة: «مِنها هدنةٌ تكون بينكم وبين بني الأصْفَر فيغدِرونَ بكم فتسيرونَ إليهم في ثمانين غاية تحت كل غايةٍ اثنا عشَرَ ألفًا» .
وروَاه بعضهم في ثمانين غابةً
بالباء.
قال أبو عبيد: من رَوَى غابة، فإنه يريد الأجَمَة، شبه كثرة الرماح بها، ومن رواه غاية، فإنه يريد الراية.
وأنشد بيت لبيد:
قَدْ بِتُّ سامِرَها وغاية تاجرٍ
وافيتُ إذ رُفعت وعزّ مُدَامُها
قال: ويقال: إن صاحب الخمر كانت له راية يرفَعها، ليعرَف أنه بائع خمر، ويقال: بل أراد بقوله: غاية تاجر أنها غاية متاعه في الجَودة.
قال ابن الأنباري في تفسير بيت لبيد:
سامِرَها أي: سامرًا فيها، وغاية تاجر
أي ورب غاية تاجر يبيع الخمر
قال: وإنما سمى غايةً، لأن أهل الجاهِليَّة كانوا ينصبون رايةً للخيل تسمى غاية، فإذا بلَغها الفَرَسُ، قيل: قد بلغ الغايةَ، فصارت مثلًا.
قال عنترة:
هَتَّاك غَاياتِ التِّجَار مُلوَّمِ
أي: يشتري ما عندهم من الخمر، فيحلون غاياتِهم، قال: وإنما ينصب الغايةَ لِلخمر من قَدْ عُرِفت خمرُه بالجَوْدة، ثُمَّ تجعل الغايةُ علامة في غير الخمر، ويقال للشيء الجيد، هو غاية من الغايات، أي: هو علا في حسنه.
وروى شعر الشَّماخ:
رأيتُ عَرَابَةَ الأوْسيَّ ينمي
إلى الغاياتِ منقطع القرين
إذا ما غايةٌ رُفِعَتْ لِمَجدٍ
تَلَقَّاها عَرَابَة باليمين
قال أبو عمرو: غاية تاجرٍ: معناه: غَايةُ سوْمى، أي: منتهى ما يُسَام وافيتُ سَوْمَهُ.