* حتى إذا ذاق منها جَاحِمًا برَدَا *
وقال الآخر:
والحرب لا يَبْقى لِجا
حِمها التخيُّل والمِراح
وقال: كلُّ نار تُوقد على نار جَحِيمٌ.
والجَمرُ بعضُه على بعض جَحيم، وهي نار جاحِمَة، وأنشد الأصمعي:
* وضالّةٍ مِثْل الجحيم المُوقَدِ *
شبّه النِّصال وحِدّتها بالنار، ونحو منه قول الهذلي:
* كأنّ ظُباتِها عُقُرٌ بَعِيجُ *
ويقال للنار جاحم أي تَوَقُّد والتهاب، ورأيت جُحْمَة النَّار أي تَوقُّدها.
وقال الليث: الجَحْمَة هي العين بلغة حِمْير، وأنشد:
فيا جَحْمَتا بَكِّي على أُمِّ مالك
أكِيلَةَ قِلِّيب ببعض المذانب
قال: وجَحْمتا الأسد: عيناه بكل لغة.
والأجْحَمُ: الشديدُ حُمْرة العين مع سَعَتها، والمرأة جحماء.
ثعلب عن ابن الأعرابي: الجُحام: داء معروف.
والْجُحْمُ: القَلِيلُو الحياءِ.
وأخبرني المُنْذِري عن أبي طالب في قولهم: فلان جَحَّام، وهو يتجاحم علينا أي يتضايق، وهو مأخوذ من جاحم الحرب، وهو ضيقها وشدّتها، وقال بعضهم: هو يتجاحم أي يتحرق حِرْصا وبُخْلًا وهو من الجحيم.
وفي الحديث أن كلبًا كان لمَيْمُونة فأخذه داء يقال له: الجُحامُ، فقالت: وا رَحْمَتا لمِسْمار تعني كلبها.
قال: وأخبرني الحرّبي عن عمرو عن أبيه قال: جَحَمَتْ نارُكم تَجْحَم إذا كثر جمرها، وهي جحيم وجاحمة.
الليث: المَحْجُ: مسح شيء عن شيء، والريح تمْحَجُ الأرض: تذهب بالتّراب حتى تتناول من أَدَمَة الأرض ترابها، وقال العجَّاج:
ومحجُ أَرْوَاح يُبارينَ الصَّبَا
أَغْشَيْن معروفَ الدِّيارِ التَّيْرَبا
والثَّيْرَب والتّوْرَب والتّوْراب أراد التراب.
وأخبرني المُنْذِري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: اختصم شيخان غَنَوِيّ وباهِلِيّ، فقال أحدهما لصاحبه: الكاذب مَحَج أُمَّه، وقال الآخر: انظروا ما قال لي الكاذب: مَحَجَ أُمّه أي نَاكَ أُمَّه، فقال الغَنوِيّ: كذب، ما قُلْتُ له هكذا، ولكني قلت: الكاذب مَلَجَ أمَّه أي رضعها.
وقال ابن الأعرابي: المحَّاجُ: الكذاب أيضًا، وأنشد:
* ومجَّاج إذا كثر التجَنّي *
قلت: فمحج عند ابن الأعرابي له معنيان:
أحدهما الجِماعُ، والآخر الكَذِب.
وقال ابن الفَرَج: مَحَج المرأة ومَخَجَها إذا نكحها، ومَحَج اللبنَ ومَخَجَه إذا مَخَضه.
مجح:
قال غير واحد: التَّمَجُّح والتبجج بالميم والباء: البَذَخُ والفخر. هو يَتَمَجّح ويَتَبَجّح وقد مرّ تفسيره.