والقَصَّارُ ينْحِطُ إذا ضَرَبَ بِثَوبِه على الحَجَر ليكونَ أرْوَحَ له، وهو النَّحِيطُ، وقال الشاعر أنشده الفرَّاء:
وتَنْحِطْ حَصَانٌ آخر اللَّيْلِ نَحْطةً
تَقَضَّبُ منها أو تَكادُ ضُلوعُها
الليث: الحِنْطةُ: البُرُّ، والحَنَّاطُ:
بَيَّاعُه، والحِنَاطةُ: حِرْفَتُه.
قال: والحَنُوط: يُخْلَطُ من الطيب للميت خاصَّة، وفي الحديث أنَّ ثمُودَ لمّا استيقَنُوا بالعَذَاب تكَفَّنوا بالأَنْطَاع وتَحَنَّطُوا بالصَّبِر. قلت: هو الحَنُوط والحِناطِ.
وروى ابن المُبَارَك عن ابن جُرَيْجٍ قلتُ لِعَطَاء: أَيُّ الحِنَاطِ أحَبُّ إليك؟ قال:
الكافور، قُلت: فأَين يُجْعل منه؟ قال: في مرافِغِه، قلت: وفي بطْنِه؟ قال: نعم، قلت:
وفي مَرْجِعِ رِجْلَيْه ومأْبِضِه؟ قال: نعم، قلت: وفي عينيه وأنفه وأذنيه؟ قال: نعم.
قلت: أيابسًا يُجْعل الكافورُ أم يُبَلُّ بماءٍ؟
قال: لا بَلْ يابسًا، قلت: أتَكْرَهُ المِسْكَ حِنَاطًا؟ قال: نعم.
قلْتُ: وهذا يَدُلّ على أن كلَّ ما يُطَيَّب به الميت من ذَرِيرةٍ أو مِسْكٍ أو عَنْبَرٍ أو كافور وغيره من قَصَبٍ هِنْدِي أو صَنْدلٍ مدقوق فهو كلّه حَنوط وحِناط.
قال شمر: الرُّفْغَان: أصْلا الفَخِذَين.
قال: وقال بعض أعراب بني تميم: الرُّفْغُ من المرأة: ما حَوْل فَرْجها، وقد رَفَغ الرجل المرأةَ إذا قَعَد بين فخذيها،
وفي الحديث «إذا الْتقَى الرُّفْغَان فقد وجَبَ الغُسْل»
.ثعلب عن ابن الأعرابيّ: يقال للبَقْل إذا بَلَغ أن يُحْصَدَ حانِطٌ، وقد حَنَطَ الزَّرعُ وأَحْنَطَ وأَجَزَّ وأشْوى إذا بلَغ أن يُحْصَد، قال: وأوَرَس الرَّمْثُ وأحْنَطَ، ومِثْله خَضَبَ العرْفَجُ.
أبو عُبَيد عن الأصمعي: يقال للرِّمث أوّل ما يتفَطَّر ليخرج ورَقه قد أقْمَل، فإذا زاد قليلًا قيل: قد أدْبى، فإذا ظهرت خُضْرَته قيل: بَقَلَ، فإذا ابْيَضَّ وأدرَكَ قِيلَ حَنَط.
شَمِر: يقال: أحْنَطَ فهو حانِطٌ ومُحْنِطٌ كلاهما، وإنَّه لَحَسنُ الحانِطِ، قال:
والحانِطُ والوارِسُ واحد، وأنشد:
تَبَدَّلْن بَعْد الرَّفض في حانِط الغَضَى
أبانًا وغُلَّانًا بِهِ يَنْبُتُ السِّدْرُ
وقال غيره: رجلٌ حانِطٌ: كثيرُ الحِنْطَةِ، وإنه لحانِطُ الصُّرَّةِ أي عَظيمُها يَعْنونَ صُرَّةَ الدراهم.
ويقال: حَنَطَ ونَحَطَ إذا زَفَر، وقال الزَّفَيَانُ:
* وانْجَدَل المِسْحَلُ يَكْبُو حانِطا *
أراد ناحطًا يَزْفِرُ فَقَلَبَه. وأهل اليَمن يسمون النَّبْلَ الذي يُرْمَى به حَنْطًا.
وفي «نوادر الأعْراب» : فُلانٌ حانِطٌ إليّ ومُسْتَحْنِطٌ إليّ ومُسْتَقْدِمٌ إليّ ونَاتِلٌ إليّ ومُسْتَنْتِلٌ إلَيّ إذا كان مائلًا عليه مَيْل عَداوة وشحناء.
أَخْبَرَني المنذري عن الطُّوسِيّ عن الخَزّاز أن ابن الأعْرابي أَنشدَه:
لو أَنَّ كابِيةَ بنَ حُرْقُوصٍ بهم
نَزَلَتْ قَلُوصِي حين أَحْنَطَها الدَّمُ
أَحْنَطها أي رَمَّلَها ودَمَّاها وجف عليها.
وذكرت الْحِنْطىء في باب الرباعي، وهو القصير، وعَنْزٌ حِنْطِئَةٌ، لأن الهمزة أصلية.