أبو عُبيد عن أبي عمرو: قبحْتُ له وجهَه مخفَّفَة وأقبَحْتَ يا هذا: أتيت بقَبيح. قلت: معنى قبحْتُ له وجهه أي قلت له: قبَحهُ اللََّه، وهو من قول اللََّه
جلّ وعزّ: {وَيَوْمَ الْقِيََامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} [القَصَص: 42] أي من المُبعَدين المَلْعونين، وهو من القبْح وهو الإبعاد.
والعرب تقول: قبَحه اللََّه وأُمًّا رَمعت به أي أبعده اللََّه وأبعد والدته.
وقال شمر: قال أبو زيد: قبَح اللََّه فُلانًا قبْحًا وقُبُوحًا أي أقصاه وباعده من كلِّ خيْر كقُبوح الكلْب والْخِنْزِير.
وقال الجَعْدِيُّ:
وليست بَشْوَهَاءَ مَقْبُوحَةٍ
تُوافي الدِّيارَ بوَجْهٍ غَبِرْ
وقال أُسَيْدٌ: المَقبُوحُ: الذي يُرَدُّ ويُخْسَأُ، والمَنْبُوحُ: الذي يُضْرَبُ له مَثَلُ الكلْب.
ورُوِي عن عمَّار أنه قالَ لرَجُلٍ نالَ بِحَضرَتِه من عائشَة: «اسْكتْ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا»
.أراد هذا المعْنى.
ويقال: قبُح فُلانٌ يَقْبُح قَبَاحَةً وَقُبْحًا، فهو قبيح وهو نَقِيض الحُسْن عامٌّ في كلِّ شَيْء،
وفي الحديث: «لا تُقَبِّحُوا الوَجْهَ»
معناه: لا تقُولوا، إنَّه قَبِيح فإن اللََّه صَوَّره، وقد {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} .
ويقال: قَبَحَ فُلان بَثْرَةً خَرَجَت بوجْههِ:
وذلك إذا فَضَخَها حتى يَخْرجَ قَيْحُها. وكلُّ شيء كَسرْته فقد قبَحتَه.
وروى أبو العبّاس عن ابن الأعرابي أنَّه قال: يُقَالُ: وقد اسْتَمْكَتَ العُدُّ فاقْبَحْهُ، والعُدُّ: البَثْرَةُ. واستِمْكاتُه: اقْتِرَابُه للانْفِقاء.
وقال الليث: القَبِيحُ: طَرفُ عَظْمِ المِرْفَق.
قال: والإبْرَة: عُظَيْم آخَر رَأْسُه كَبيرٌ وَبقِيَّتُهُ دقيق مُلَزَّزٌ بالقَبيح.
وروى أبو عُبَيْد عن الأُمَوِيِّ قال: يُقال لِعَظْم الساعِدِ مِمَّا يَلِي النِّصْفَ منهُ إلى المِرْفَق كِسْرُ قَبِيحٍ، وأنشد:
ولَوْ كُنْتَ عَيْرًا كُنْت عَيْرَ مَذَلَّةٍ
وَلَوْ كُنْت كِسْرًا كُنْتَ كِسْرَ قَبِيح
وأخبرني المُنْذِريّ عن أبي الهَيْثَم أنَّه قال:
القَبِيحُ: رَأْسُ العَضُد الذي يَلي المِرْفَق بَيْنَ القَبِيح وبَيْنَ إبْرَة الذِّرَاع، من عِنْدِها يَذْرَعُ الذَّراعُ. قال: وطَرَفُ عَظْم العَضُد الَّذي يَلي المِنْكَب يُسَمَّى الحَسَنَ لِكَثْرَة لَحْمِه، والأسْفَل: القبيحُ.
وقال شَمِر: قال الفَرّاءُ: القَبِيحُ: رَأْسُ العَضُد الذي يَلي الذِّراع وهو أقلّ العِظام مُشاشًا ومُخًّا، ويُقال لِطَرَفِ الذِّرَاع الإبْرَةُ وأنشد:
* حَيْثُ تُلَاقي الإبْرَةُ القَبِيحا *
وقال الفرّاءُ: أَسْفَل العَضُد: القَبِيحُ وأعْلَاها الحَسَنُ.
وفي «النَّوادر» : المُقَابَحَةُ والمُكابَحةُ:
المشَاتَمَةُ.
روى أبو العبَّاس عن ابن الأعرابيّ قال:
القبَّاحُ: الدُّبُّ الهَرِمُ.
والمَقَابِحُ: ما يُسْتَقْبَحُ من الأخْلَاق، والمَمَادِحُ: ما يُسْتَحْسَنُ منها.
حمق، قحم، قمح، محق: مستعملة.
قحم:
قال الليث: قَحَمَ الرّجلُ يَقْحَمُ قُحُومًا.
وفي الكلام العامِّ: اقْتَحَم وهو رَمْيُه بنفسه في نَهرٍ أو وهْدَة أو في أمر من غير دُرْبَة.
وقال اللََّه جلّ وعزّ: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}
[البَلَد: 11] ثم فسر اقْتِحَامَها فقال: (فَكَّ رَقَبة أو أَطْعَمَ) . وقرىء: {فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعََامٌ} [البلد: 13، 14] ومعنى {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} أي فلا هو اقتحم العقبة، والعرب إذا نفت بلا فعلًا كررتها كقوله: {فَلََا صَدَّقَ وَلََا صَلََّى} [القِيَامَة: 31] ولم يُكَرِّرْها هاهنا: