فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 971

وقال اللََّه جلّ وعزّ: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ}

[البَلَد: 11] ثم فسر اقْتِحَامَها فقال: (فَكَّ رَقَبة أو أَطْعَمَ) . وقرىء: {فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعََامٌ} [البلد: 13، 14] ومعنى {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} أي فلا هو اقتحم العقبة، والعرب إذا نفت بلا فعلًا كررتها كقوله: {فَلََا صَدَّقَ وَلََا صَلََّى} [القِيَامَة: 31] ولم يُكَرِّرْها هاهنا:

لأنه أضمر لها فعلًا دل عليه سياق الكلام كأنه قال: فلا آمَنَ ولا اقْتَحَم العَقَبَة، والدليل عليه قوله: {ثُمَّ كََانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [البلد: 17] .

ويقال: تَقَحَّمَتْ بفلان دابَّتُه وذلك إذا نَدَّتْ به فلم يضبط رأسها، فربما طوَّحت به في وهْدَة أو وَقَصَتْ به.

وقال الراجز:

أقُولُ والنَّاقةُ بي تَقَحّمُ

وأنا منها مُكْلَئِزٌّ مُعْصِم

ويحَكِ ما اسمُ أُمِّها يا عَلْكَمُ

يقال: إن الناقة إذا تَقَحَّمَتْ براكبها نادَّةً لا يضبِط رأسَها إنه إذا سَمّى أُمَّها وقَفَت وعَلْكَم اسم ناقة.

وفي حديث عليّ رضي الله عنه أنه وكَّل عبد اللََّه بن جعفر بالخُصُومة وقال: «إنَّ للخصومة قُحَمًا» .

قال الليث: القُحَمُ: العِظامُ من الأمور التي لا يَرْكَبُها كلُّ أَحَد، والواحدة قُحْمَة.

وقال أبو عُبيد: قال أبو زيد الكلابيُّ:

القُحَم: المهالك. قال أبو عُبيد: وأصلهُ من التقحم. قال: ومنه قُحْمَةُ الأعراب، وهو أن تُصيبَهم السَّنَةُ فتُهلكهم، فذلك تَقَحُّمها عليهم أو تَقَحُّمُهُم بلادَ الرِّيفِ.

وقال ذو الرُّمَّة يصف الإبل وشدة ما تلقى من السّير حتى تُجْهِضَ أولادها:

يُطْرِّحْنَ بالأولاد أو يَلْتَزِمْنَها

عَلَى قُحَمٍ بين الفَلَا والمَنَاهِلِ

وقال شمر: كلُّ شاقٍّ صعب من الأمور المُعضِلة والحُروب والدُّيون فهي قُحَمٌ.

وأنشد لرؤبة:

* من قُحَم الدَّين وزُهْدِ الأرفاد *

قال: قُحَمُ الدَّيْنِ: كثرته ومَشَقَّتُه.

قال ساعِدَةُ بن جُؤَيَّة:

والشيبُ داءٌ نجيسٌ لا دواء به

للمرء كان صحيحًا صائبَ القُحَم

يقول: إذا تقَحَّمَ في أمر لم يطش ولم يخطىء، قال: وقال ابن الأعرابي في قوله:

* قومٌ إذا حاربوا في حربهم قُحَمُ *

قال: إقدامٌ وجرأةٌ وتقحُّم، وقال في

قوله: «معنْ سَرَّه أَنْ يَتَقَحَّم جراثيمَ جَهَنَّم فَلْيَقْضِ في الحدِّ» .

قال شمر: التَّقَحُّم: التقدُّم والوقُوع في أُهْوِيَّة وشِدَّة بغير رَوِيَّة ولا تَثَبُّت.

وقال العجَّاج:

* إذَا كَلَى واقْتُحم المَكْلِيُّ *

يقول: صُرع الذي أُصيبت كُلْيَتُه.

قال: واقْتَحَم النَّجْمُ إذا غاب وسقط.

وقال ابن أحمر:

أُراقبُ النجم كأني مُولَع

بحيثُ يجري النجمُ حتى يَقْتَحم

أي يسقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت