في الحديث: «كان يقال لسورتي {قُلْ هُوَ اللََّهُ أَحَدٌ} و {قُلْ يََا أَيُّهَا الْكََافِرُونَ}
المُقَشْقِشَتَان»
، سُمِّيتا مُقَشْقِشَتَيْن لأنهما تُبرئان من الشِّرك كما يبرأ المريض من مرضه.
وقال أبو عبيد عن أبي عبيدة: إذا برأ الرجل من عِلَّتهِ قيل قد تَقَشْقَشْ.
والعرب تقول للرَّاتع الذي يلقطُ الشيء الحقير من الطريق فيأكله: قَشَّاشٌ ورمامٌ، وقد قَشَّ يَقُشُّ قَشًا، ورمَّ يَرُمُّ رَمًا.
قلت: والذي قاله الليث في القَشْقَشَةِ أنه الصوت قبل الهدير فهو الكَشْكَشَةُ بالكاف وهو الكشيشُ، وقد كشَّ البَكْرُ يكشُّ كشيشًا.
وقال رؤبة:
هدرتُ هدْرًا ليس بالكشيشِ
فإذا ارتفع عن ذلك قليلًا فهو الكَتيت.
ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: القشُّ الدَّمالُ من التَّمر، والقشُّ أكلُ كِسَرِ السؤَال، والقشُّ أكل ما على المزابِلِ مما يُلقيه الناس.
قال الليث: الشِقْشِقَةُ: لهاةُ الجملِ العربي، ولا يكون ذلك إلا للعربيِّ من الإبل وجمعها الشَّقاشِقُ.
وروي عن عليٍّ رضي اللََّه عنه أنه قال:
«إن كثيرًا من الخُطب من شَقَاشِقِ الشَّيطان»
.قلت: شبَّه الذي يَتَفَيْهَقُ في كلامه ويسرده سردًا ولا يُبالي أصاب أم أخطأ وصدق أم كذب بالشيطان الذي أسخط ربه وأغوى من اتَّبعه.
والعرب تقول للخطيب الجهير الصوت الماهر بالكلام: هو أهرتُ الشِّقْشِقَةِ وهريتُ الشِّدق.
ومنه قول ابن مُقبلٍ يذكر قومًا بالخطابة:
هُرْتُ الشَّقاشِقِ ظلَّامون للجزُرِ
وسمعت غير واحد من العرب يقول للشِّقْشِة شِمْشِقَةٌ، وقد حكاه شمر عنهم أيضًا.
وقال النضر: الشِّقْشِقَةُ جلدة في حلق الجمل العربي ينفخُ فيها الرِّيحُ فتنتفخُ فيهدر فيها.
وقال الليث: الشَّقُّ مصدر قولك شَقَقْتُ والشقُّ: اسمٌ لما نظرتَ إليه، والجميع الشُّقُوقُ.
قال: والشُّقاقُ تَشَققُ الجلد من بردٍ أو غيره في اليدين والوجه.
وقال الأصمعي: الشَّقاقُ في الرِّجل واليَد من بدن الإنسان والحيوان، وأما الشَّقُوقُ فهي الصدوعُ في الجبال والأرضين وغيرها.
وقال الليث: الشِّقُّ: المشقة في السير والعمل، والشِّقُّ الجانب، والشِّقُّ الشقيقُ، تقول: هذا أخي وشِقُّ نفسي.
وقال الفراء في قوله جلَّ وعزَّ: {لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ إِلََّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} [النحل: 7] ، أكثر
القراء على كسر الشين، قال: ومعناه: إلا بِجَهْدِ الأنفس، وكأنه اسم وكأن الشَّقَّ فعلٌ. قال: وقرأ بعضهم (إلَّا بِشَقِّ الأنفُس) .