وكَلْبًا ولَخْمًا لم تَزَل مُنْذُ أَحمضت
بحَمضَتِنَا أَهْلَ الجَناب وخَيْبَرا
أي طردناهم ونفيناهم عن منازلهم إلى
الجناب وخيبرا.
قال: ومثله قولهم:
* جاءوا مُخِلّين فَلَاقَوْا حَمْضَا *
أي جاءوا يشتهون الشَّرَّ فوجدوا مَنْ شفاهم مِمّا بهم، وقال رؤبة:
* ونُورِدُ المُستَوْرِدين الحَمْضا *
أي من أتانا يَطْلب عندنا شَرًّا شَفَيْناه من دائه، وذلك أن الإبل إذا شَبِعت من الخُلَّة اشتهت الحَمْض.
وقال بعض الناس: إذا أتى الرجل المرأة في غير مأْتاها الذي يكون موضعا للولد فقد حَمَّض تحْميضًا، كأنه تحوّل من خير المكانين إلى شرِّهما شَهْوَة معكُوسَة، كفِعْل قوم لُوط الذين أهلكهم اللََّه بحجارة من سجِّيل.
ويقال: قد أحمض القوم إِحْماضا إذا أفاضوا فيما يؤنِسهم من الحديث، كما يقال: فلان فكِهٌ ومُتفكِّه:
والحُمَّاض: بَقْلة بَرِّية تَنْبُتُ أيام الربيع في مَسايل الماء، ولها ثمرةٌ حمراءُ، وهي من ذكور البقول، وقال رؤبة:
* كثَمَرِ الحُمّاضِ من هَفْت العَلَق *
ومَنابت الحُمّاض: الشُّعَيْبات وملاجىء الأُوْدِية وفيها حُموضَة، وربما نَبَّتها الحاضِرَةُ في بساتينهم وسَقَوْها وربَّوها فلا تَهِيج وقت هَيْج البُقُول البَرِّيّة.
ويقال للذي في جوف الأُتْرُجِّ حُمّاض، والواحدة حُمّاضة.
ولَبن حامض، وقد حَمُض يَحْمُض حُمُوضَةً فهو حامض وإنه لَشَدِيد الحَمض والحُموضَة.
وروى أبو عُبَيْد في كتابه حديثًا لبعض التابعين أنه قال: الأُذُنُ مجَّاجة وللنَّفْس حَمْضة.
قال أبو عُبَيد: المجَّاجة: التي تَمُجُّ ما تسمع، يَعْني أنها تُلْقيه ولا تَعِيه إذا وُعِظت بشيء أو نُهِيت عنه، وقوله:
وللنّفس حَمْضة، أراد بالحَمْضة الشَّهوَة، أُخِذت من شهوة الإبل للحَمْض إذا ملَّت الخُلَّة.
قلت: والمعنى أن الآذان لا تَعِي كُلّ ما تسمعه، وهي مع ذلك ذات شهوة لما تَسْتَطْرِفُه من غرائب الحديث ونوادر الكلام.
وحَمْضٌ: ماء معروف لبني تميم.
وحُمَيْضة: اسم رجل مشهور من بني عامر بن صَعْصَعَة: وقال ابن شُمَيل:
أرض حَمِيضَةٌ أي كثيرةُ أَحَمْض من الرِّمْتِ وغيره، وقد أحْمَض القومُ إذا أصابُوا حَمْضًا، ووطِئْنَا حُموضًا من الأرض أي ذَوات حَمْض، قال: والملُوحَة تُسَمّى الحمُوضة.
قال الليث: المَحضُ: اللبنُ الخالص بلا رَغْوة، وكلّ شيء خَلَص حتى لا يَشُوبة شيء يُخَالِطه فهو مَحْضٌ.
ورجل مَمْحُوض الضَّرِيبة أي مُخَلَّص.
قلت: كلام العرب: رجل مَمْحوص الضَّرِيبة بالصاد إذا كان مُنَقَّحًا مُهَذَّبًا، ويقال: فِضَّة مَحْضةٌ، فإذا قلتَ: هذه الفِضَّة مَحْضًا، قلتَه بالنصب اعْتمادًا على
المَصْدَر.