(حَطَبُ جَهَنَّم) .
قلت: ويقال: حَصَبْتُه أحْصِبُه حَصْبًا إذا رَمَيْتَه بالحصْباء، والحجَرُ المرْمِيّ به حَصَب، كما يقال: نَفَضْتُ الشيء نَفْضًا، والمنْفُوضُ نَفَضٌ فمعنى قوله: {حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبيَاء: 98] أي يُلْقَوْنَ فيها كما يُلْقَى الحَطَبُ في النار. وقال الفرّاء:
الحَصَبُ في لغة أهل نجد: ما رَمَيْتَ به في النار، وحَصَبْتُ الرجلَ حصْبًا إذا رمَيْتَه، وقول اللََّه: {إِنََّا أَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ حََاصِبًا}
[القَمَر: 34] أي عذابًا يَحْصِبهم أي يَرْميهم بحِجارة من سِجِّيل.
ويقال للريح التي تَحْمِل التُّرابَ والحَصى حَاصِبٌ، وللسَّحَابِ يَرْمي بالبَرَد والثَّلْج حاصِبٌ لأنه يَرْمِي بهما رَمْيًا، وقال الأعْشَى:
لَنَا حَاصِبٌ مثلُ رِجْل الدَّبَى
وجَأْواءُ تُبْرِقُ عنْهَا الهَيوبَا
أراد بالحاصِبِ الرُّماة.
وفي الحديث أنَّ عُمَرَ أمَرَ بِتَحْصيبِ المَسْجِدِ
وذلك أن يُلْقَى فيه الحَصى الصغار، ليكون أَوْثَر للمُصلِّي وأغْفَرَ لِما يُلْقَى فيه من الأقْشَاب والخَراشِيِّ والأقْذَار.
ويقال لموضع الجِمَارِ بمِنى المُحَصَّب.
وأما التَّحْصِيب فهو النَّوْمُ بالشِّعْبِ الذي مَخْرَجُه إلى الأبْطَح ساعةً من اللَّيْل ثم يَخْرُجُ إلى مكَّة،
وكان مَوْضِعًا نَزَل به رسول اللََّه صلى الله عليه وسلم من غير أَنْ يَسُنَّه للناس
، فمن شَاء حَصَّبَ ومن شَاءَ لم يُحصِّب.
والحَصْبَةُ: بَثْرَةٌ تَخْرُج بالإنسان ويجوز الحَصَبَة، وهُما لُغتان قالهما الفرَّاء، وقد حُصِبَ الرجلُ فهو مَحْصوب.
وروى أبو عُبَيد عن اليَزيدي: أرضٌ مَحْصَبةٌ: ذاتُ حَصْبَاء ومَحصاةٌ: ذاتُ حصًى.
قال أبو عُبَيد: وأرضٌ مَحْصَبَةٌ: ذاتُ حَصْبَة ومَجْدَرَةٌ: ذاتُ جُدَرِيّ.
قال: وقال الأصمعيُّ: الإحْصَابُ أن يُثِيرَ الحَصَى في عَدْوه.
ومكان حاصِبٌ: ذو حَصْبَاء، والحاصِبُ:
العددُ الكثيرُ من الرَّحَّالَة، وهو معنى قوله:
* لَنَا حاصِبٌ مِثلُ رِجْلِ الدَّبَى *
شمر عن ابن الأعرابي: الحَاصِبُ من التُّراب: ما كان فيه الحَصْبَاء.
وقال ابن شُمَيْل: الحَاصبُ: الحَصْباءُ في الريح يقال: كان يوْمُنا ذا حاصِبٍ، وريحٌ حاصِبٌ، وقد حَصَبَتْنا تَحْصِبُنا. وريحٌ حَصِبَةٌ: فيها حَصْبَاء، وقال ذو الرُّمَّة:
* حَفِيفُ نافِجَة عُثْنونُها حَصِب *
قال الليث: الصَّحْبُ جمع الصاحب، والأصحابُ: جماعةُ الصَّحْب، ويجمع الصاحِبُ أَيْضًا صُحْبانًا وصُحْبَةً وصِحَابًا وصَحَابةً، قال:
والصَّحَابة مصدر قولك: صاحَبَك اللََّه وأحْسَن صَحَابتك.
وتقول للرّجُل: عند التوديع: مُعانًا مُصاحَبًا، ومن قال: مُعانٌ مُصَاحَبٌ فمعناه أنْتَ مُعانٌ مُصاحَبٌ.
قال: والصُّحْبةُ: مصدر قولك: صَحِب
يَصْحَبُ. وقال غيرُه: يقال: صاحِبٌ وأَصْحَابٌ كما يقال شَاهِدٌ وأشْهاد، وناصِرٌ وأنصَارٌ، ومَنْ قال: صاحِبٌ وصُحْبة فهو كقولك: فَارِهٌ وفُرْهَة، وغُلامٌ رائِقٌ، والجميعُ رُوقة.