يعد هذا الكتاب في قمة كتب الأزهري. كما يعد من أوثق المعاجم اللغوية. وبحق ما سمى الأزهري كتابه «تهذيب اللغة» . يقول في ذلك [1] .
«وقد سميت كتابي هذا «تهذيب اللغة» لأني قصدت بما جمعت فيه نفي ما أدخل في لغات العرب من الألفاظ التي أزالها الأغبياء عن صيغتها، وغيرها الغتم عن سننها، فهذّبت ما جمعت في كتابي من التصحيف والخطأ بقدر علمي، ولم أحرص على تطويل الكتاب بالحشو الذي لم أعرف أصله، والغريب الذي لم يسنده الثقات إلى العرب».
ومع ضخامة هذا المعجم واتساع جنباته يقول الأزهري إنه لم يذكر فيه إلا ما صح من سماع، أو ما كان رواية عن ثقة، أو حكاية عن ذي معرفة ثاقبة اقترنت إليها معرفته.
وهو يعتذر عن هذا الإيجاز بقوله [2] :
ولو أنني أودعت كتابي هذا ما حوته دفاتري وقرأته من كتب غيري، ووجدته في الصحف التي كتبها الوراقون وأفسدها المصحفون، لطال كتابي، ثم كنت أحد الجانين على لغة العرب ولسانها. ولقليل لا يخزى صاحبه، خير من كثير يفضحه».
ثم يقول:
«ولم أودع كتابي هذا إلا ما صح لي سماعا منهم أو رواية عن ثقة، أو حكاية عن خط ذي معرفة ثاقبة اقترنت إليها معرفتي، اللهم إلا حروفا وجدتها لابن دريد وابن المظفر في كتابيهما، فبيّنت شكي فيها وارتيابي بها، وستراها في مواقعها من الكتاب ووقوفي فيها» .
ويقول أيضا معتذرا عن حذف بعض الحروف والشواهد:
«ولعل ناظرا ينظر في كتابي هذا فيرى أنه أخلّ به إعراضي عن حروف لعله يحفظها لغيري، وحذفي الشواهد من شعر العرب للحرف بعد الحرف، فيتوهم ويوهم غيره أنه حفظ ما لم أحفظ، ولا يعلم أني عزوت فيما حذفته إعفاء الكتاب من التطويل الممل، والتكثير الذي لا يحصّل» .
(1) المقدمة 1/ 54.
(2) المقدمة 1/ 40.