وقال الليث: يقولون: هم أهل الحُنْك والحِنْك والحَنَك والحُنْكة أي أهل السن
والتجارب. قال: والتَّحْنيك: أن تُحَنَّك الدابةَ: تَغرِز عودًا في حَنَكه الأعلى أو طرَف قرن حتى يُدْميه لحَدَثٍ يحدث فيه.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُحنِّك أولاد الأنصار.
قال: والتَّحْنِيك أن يَمْضُغ التمر ثم يَدْلِكه بحَنك الصبيّ داخلَ فيه، يقال منه حَنَّكْتُه وحَنَكتُه فهو مَحْنوك ومُحَنَّك.
قال ذلك شَمِر.
ويقال: اسْتَحْنك الرجل إذا اشتد أكْله بعد قِلَّة.
والحِناك: وثاق يُرْبَط به الأسير وهو غلٌّ كلما جُذِب أصاب حَنَكه.
وقال الراعي يَذكر رجلًا مأسورًا:
إذا ما اشتكى ظُلْمَ العشيرة عَضَّه
حِناكٌ وقَرّاصٌ شديد الشكائم
وقال أبو سعيد: يقال: أحنَكهم عن هذا الأمر إحناكا وأحكمَهم أي رَدَّهم.
قال: والحَنَكة: الرابية المشرفة من القُفِّ يقال: أَشرِف على هاتيك الحنكة، وهي نحو الفَلَكَة في الغِلَظ.
وقال أبو خيرة: الحَنَك: آكام صغار مرتفعة كرِفعةِ الدّار المرتفعة، وفي حجارتها رَخاوة وبياضٌ كالكَذَّان.
وقال النضر: الحَنَكة: تَلٌّ غليظ وطوله في السماء على وجه الأرض مثل طول الرَّزن وهما شيءٌ واحد.
باب الحاء والكاف مع الفاء
استعمل من وجوهه: كفح، كحف، حكف.
كفح:
قال الليث: المُكافَحَة: مُصادَفَة الوَجْه مُفاجأة وأنشد:
أَعاذِلَ مَنْ تُكْتَبْ له النّارُ يَلْقَهَا
كِفاحًا ومَنْ يُكْتَب له الخُلْدُ يَسْعَد
قال وتقول في التَّقْبِيل: كافَحَها كِفاحًا غَفْلَةً وِجاهًا. قال: المُكافَحَةُ في الحَرْبِ:
المضارَبَة تِلْقاءَ الوُجُوه.
وفي حديث أبي هُرَيرة أنَّه سُئِل: أَتُقَبِّلُ وأنت صائم؟ فقال:
نعم وأَكْفَحُها، وبعضهم يَرْويه وأَقْحَفُها.
قال أبو عُبَيْد: مَنْ رواه أَكْفَحُها أراد بالكَفْح اللِّقاءَ والمُباشرة لِلْجِلْد.
وكلّ مَنْ واجَهْتَه ولَقيته كَفَّةَ كَفَّة فقد كافَحْتَه كِفاحًا ومُكافَحَة.
وقال ابْنُ الرِّقاع:
تكافِحُ لَوْحاتِ الهَواجِر والضُّحَى
مكافَحَةً للمَنْخَرَيْنِ ولِلْفَم
قال: ومَنْ رَوَى أَقْحَفُها أَرادَ: شُرْبَ الرِّيق. من قَحَفَ الرجلُ ما في الإناء إذا شَرِبَ ما فيه.
أبو عُبَيد عن الكسائي: لقِيتُه كِفاحًا أي مُواجَهَة.
وقال شمر: كَفِحَ فلانٌ عَنِّي أي جَبُن.
والمُكافحة: المُواجهة بضَرْب أو بِشيء.
تقول: كافَحْتُ فلانًا بالسَّيف أي واجَهْتُه.
وكافَحْتُه أي قبَّلْتُه. وأَكْفَحْتُه عَنِّي أي رَدَدْتُه وجَبَّنْتُه عن الإقْدامِ عَلَيّ.
أبو عُبَيد عن الفَرَّاء: كفَحْتُه بالعَصا بالحاء أي ضَرَبتُه. وقال شَمِر: الصّوابُ كفَخْته بالخاء. قلت أنا: كفَحْتُه بالعصا والسَّيْف
إذا ضربْتُه مُواجَهَة، صَحِيحٌ، وكَفَخْتُه بالعصا إذَا ضَرَبْتَه لا غير.