وقال الفرّاء: يقول الرجل لصاحبه اعكُمني وأعكمِني، فمعنى اعكُمني أي اعكُم لي،
ويجوز بكسر الكاف. وأما أعكمني بقطع الألف فمعناه أعنّي على العَكْم. ومثله احلُبْني أي احلُبْ لي، وأحلِبني أي أعنّى على الحَلْب ومثله المُسْنِي وألمِسني، وابغِني وأبْغِني.
وقال الليث: عكمتُ المتاع أعكمه عكمًا، إذا بسطتَ ثوبًا وجعلت فيه متاعًا فشددته، ويسمَّى حينئذٍ عِكْمًا. والعِكام: الحبل الذي يُعكم عليه. قال: والعِكْم عِكم الثِّياب الذي يشدُّ به العكَمة، والعكَمتان تُشدَّان من جانبي الهودج بثوب. ويقال للدابّة إذا شرِبت فامتلأ بطنُها: ما بقيَتْ في جوفها هَزْمةٌ ولا عَكْمةٌ إلَّا امتلأت. وأنشد:
حتى إذا ما بلَّتْ العكوما
من قَصب الأجوافِ والهُزوما
قال: ويقال الهَزْم: داخل الخاصرة.
والعِكْم: داخل الجَنْب. قال: ويقال عُكِم عنّا فلانٌ يُعكَم، إذا رُدَّ عن زيارتنا. وأنشد:
ولاحتْه من بعد الجُزُوء ظَماءةٌ
ولم يك عن وِرد المياه عُكومُ
وقال ابن السكيت: العِكم: نَمَط المرأة تجعله كالوِعاء وتجعل فيه ذخيرتها.
أبو العبَّاس عن ابن الأعرابيّ: يقال للغلام الشابل المنعَّم: معكَّم، ومكتَّل، ومصدَّر، وكلثوم، وحِضَجْر.
روي عن النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم أنه نهى عن المكاعمة والمكامعة.
قال أبو عبيد: قال غير واحد: أما المكاعمة فأن يلثَم الرجلُ صاحبَه، أُخِذ من كِعام البعير، وهو أن يُشَدَّ فمُه إذا هاج، يقال منه كَعَمته أكْعَمُه كَعْمًا، فهو مكعوم. وقال ذو الرمة:
يهماء خابِطُها بالخوف مكعوم
يقول: قد شدّ الخوف فمه فمنعَه من الكلام، فجعل النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم لثمَه إياه بمنزلة الكعام.
وقال الليث: الكِعْم: شيء من الأوعيَة يُوعَى فيه السلاحُ وغيره، والجميع الكِعام. وقال أبو سعيد: كُعوم الطريق:
أفواهه. وأنشد:
ألَا نام الخليُّ وبتُّ حِلسًا
بظهر الغَيب سُدَّ به الكُعومُ
قال: بات هذا الشاعر حِلسًا لما يحفظ ويرعى، كأنّه حِلسٌ قد سُدَّ به كُعوم الطريق، وهي أفواهه.
كمع:
قال أبو عبيد: المكامعة في الحديث:
أن يُضاجع الرجلُ صاحبَه في ثوبٍ واحد، أخذ من الكِمْع والكميع، وهو الضَّجيع.
ومنه قيل لزَوْج المرأة هو كَمِيعها. وأنشد لأوس:
وهبّت الشمألُ البليلُ وإذْ
بات كَميعُ الفتاة مُلتفِعا
وقال الليث: يقال كامعتُ المرأة، إذا ضمَّها إليه يصونُها.
وقال أبو عمرو: الكِمْع من الأرض:
الغائط المتطأطىء. وأنشد:
فظلَّت على الأكماع أكماع دَعْلجٍ
على جِهَتَيها من ضُحَى وهَجيرِ
وقال شمر: الكِمْع: المطمئنّ من الأرض، ويقال مستَقَرُّ الماء. قال: وقال أبو نصر: الأكماع: أماكن من الأرض
يرتفع حروفها وتطمئنّ أوساطها.