وقال ابن كُنَاسة: سَعْدٌ الذَّابحُ: من الكواكب، أحدُ السُّعُودِ سُمِّي ذابحًا لأنَّ بحذائه كَوْكَبًا صغيرًا كأنه قد ذبحهُ، والعربُ تقولُ: إذا طلع الذابحُ انجحر النَّابحُ، وأصلُ الذبحِ الشّقُّ، ومنه قوله: * كأَنَّ عَيْنَيَّ فيهَا الصَّابُ مذبوح *
أي مشقوق مَعْصُور.
وقال شَمِر: المذَابِحُ: من المسَايِلِ واحدها مَذْبَح، وهو مسِيلٌ يسيل في سَنَدٍ أو عَلَى قَرار الأرضِ، إنما هو جَرْحُ السَّيْلِ بعضِه عَلَى إثْرِ بعض.
وعَرْضُ المذْبحِ فِتْرٌ أَو شِبْرٌ، وقد تكون المذابحُ خِلْقَةً في الأرض المُسْتوية لها كهيئة النَّهْر يسيلُ فيها ماؤها، فذلك المذبحُ. والمَذابحُ تكون في جميع الأرضِ في الأوْدِية وغير الأوْدِيَةِ، وفيما تواطأ من الأرض.
البَذْحُ: الشِّقُّ. أبو عُبَيد عن العَدَبَّس الكِناني: بَذَحْتُ لسان الفصيل بَذْحًا، إذا فلَقْتَهُ. قلت: ورأيتُ من الرُّعْيَان مَنْ يَشُقُّ لسان الفصيلِ اللَّاهج بثنَاياه فيقْطَعُه، وهو الإحْزَازُ عند العرب.
وقال أبو عَمْرو: أصابه بَذْحٌ في رجله، أي شَقٌّ، وهو مثل الذَّبح، وكأَنه مَقلُوب.
استعمل من وجوهه: حذم، مذح.
حذم:
قال الليث: الحَذُمُ: القَطْعُ الوحِيُّ.
وسيفٌ حَذْيَمٌ: قاطع.
وفي حديث عُمَر
أنه قال لمُؤذِّنِه: «إذا أذَّنْت فترَسَّل، وإذا أقمتَ فاحْذِم» .
قال أبو عُبَيد: قال الأصمعي: الحذْمُ:
الحَدْرُ في الإقامة وقطعُ التَّطْويل.
قال وأصلُ الحَذْم في المشي إنما هو الإسراع فيه، وأن يكون مع هذا كأَنه يهْوِي بيديه إلى خلفه. وقال غيره: هو كالنَّتْفِ في المشيء شبيهٌ بمشي الأرنب.
ابن السّكِّيت عن الأصمعي: يقال:
للأرْنب حُذَمَةٌ لُذَمَةٌ، تَسْبق الجمع بالأكَمَة. حُذَمَة: إذا عدت في الأكَمَةِ أسْرَعت فسبقَت مَن يطلبها، لُذَمَة: لازمةٌ للعَدْوِ.
وقال ابن شُمَيْل: يُقال: حَذَم في مشيته أي قارب الخطا وأسرع.
قال: والحُذَمُ: القصير من الرجال القريبُ الخطوِ.
وقال شمر: قال أبو عدنان: الحَذَمَانُ:
شيءٌ من الذَّميل فوق المشي.
قال: وقال لي خالد بن جَنْبَةَ: الحَذَمَانُ:
إبْطَاءُ المشي، وهو من حْروف الأضدادِ.
قال: واشترى فلانٌ عَبْدًا حُذَام المشي:
لا خير فيه.
وقال الليث: حَذَامِ: من أسماء النسَاء وأنشد:
إذا قالت حَذَامِ فَصَدِّقُوها
فإن القوْلَ ما قالت حَذَامِ
قال: جَرّتِ العرب حذَامِ في موضع الرَّفْع لأنهَا مَصْروفةٌ من حَاذِمة فلما صُرِفتْ إلى فَعَال كُسِرَت: لأنهم وجدوا أكثر حالاتِ المؤنَّثِ إلى الكسر، كقولك: أنتِ، عليكِ، وكذلك فجَارِ، وفسَاقِ، قال: وفيه
قولٌ آخر أن كلّ شيء عُدل من هذا الضرب عن وجههِ يُحملُ على إعراب الأصوات والحكايات من الزَّجْرِ ونحوه مجرورًا، كما يقالُ في زجْرِ البَعيرِ: ياهٍ ياهٍ، ضاعف ياهٍ مرتين.