وإذا انتضح الماءُ على بدن المستقي من ركيّةٍ ينزع منها بالعَلَق فابتلَّتْ مواضعُ من
جسَده قيل قد بقَّع. ومنه قيل للسُّقاة بُقْع وأنشد ابن الأعرابيّ:
كفَوْا سَنِتِينَ بالأسياف بُقْعًا
على تلك الجِفار من النفيِّ
السَّنِتُ: الذي أصابته السنة. والنفيُّ:
الماء الذي ينتضح عليه.
أبو الحسن اللِّحياني: أرضٌ بَقِعةٌ: فيها بُقَع من الجراد. وقال أبو عمرو: يقال عليه خُرء بقاعِ وهو العرق يُصيب الإنسانَ فيبْيَضُّ على جلده شبه لُمَع. قال:
والبقعة: قطعةٌ من الأرض على غير هيئة التي إلى جنبها، والجميع بُقَع وبقاع.
والباقعة: الرَّجل الدَّاهية. يقال ما فلانٌ إلّا باقعة من البواقع، لحلوله بقاعَ الأرض وكثرة تنقيبه في البلاد ومعرفته بها، فشبِّه الرجل البصير بالأمور به، ودخلت الهاء في نعت الرجل مبالغة في صفته، كما قالوا: رجلٌ داهية، وعَلَّامة، ونسّابة.
وقال أبو زيد: يقال أصابه خُرء بَقَاعَ وبَقَاعِ يا فتى، وبَقاع مصروف وغير مصروف، وهو أن يصيبَه غبارٌ وعرقٌ، فتبقى لمع منه على جسده. قال: وأرادوا ببقاعِ أرضًا بعينها.
قال: ويقال تشاتما وتقاذفا بما أبقى ابنُ بُقَيع قال: وابن بُقَيع: الكلب، وما أبقى من الجِيفة.
وقال أبو عمرو: الباقعة: الطائر الحَذِر، إذا شرِب الماء نظر يَمنةً ويَسرة.
وقال اللِّحياني: يقال ابتُقِع لونه، وامتُقِع لونُه، وانتُقِع لونه، بمعنًى واحد.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يقال للأبرص: الأبقع، والأسلَع، والأقْشَر، والأصلخ، والأعرم، والملمَّع، والأذمل.
والجميع بُقْع.
وبقيع الغَرْقَدِ: مَقبُرة بالمدينة، كان منبتًا لشجر الغَرقد فنُسب إليه وعُرفَ به.
والغَرقد: شجر العَوسَج.
أبو الحسن اللِّحياني، ويعقوب بن السكيت: يقال ما في نِحْيِه عَبَقةٌ ولا عَمقَة، أي ما فيه وضَر من السَّمْن. وأصل ذلك من قولك: عبِق به الشيء يَعبَق عَبَقًا، إذا لصِق به. وقال طرفة:
ثم راحوا عَبَقُ المسكِ بهم
يُلحفون الأرضَ هُدَّابَ الأُزُرْ
أبو عبيد عن أبي عمرو: عَسِق به وعَبِق به: إذا لصق به. وريح عَبِقٌ: لاصق.
وقال ابن شُمَيل: قال الخُزاعيُّون وهم من أعرَبِ الناس رجلٌ عبِقٌ لبِق، وهو الظريف. أبو عبيد: شَيْنٌ عَباقِيَةٌ، وهو الذي له أثرٌ باق. وقال غيره: العَباقية:
شجرة ذات شوك تُؤذي مَن عَلِق بها.
وأنشد:
غداةَ شُواحطٍ لَنَجَوْتَ شَدًّا
وثوبُك في عَباقيةٍ هَريدُ
وقال الليث: العَباقية: الرجلُ الداهيةُ ذو شرٍّ ونُكر. وأنشد:
أطفَّ لها عَباقيَةٌ سَرَندى
جريء الصدر منبسطُ اليمينِ
وقال ابن شُميل: العَباقية: اللص الخارب الذي لا يُحجم عن شيء. ورُوي عن
الأصمعيّ أنه قال رجلٌ عِبقَّانة زِبِقَّانة، إذا كان سيّء الخلق والمروءة كذلك.