والمحضر: المرجعُ إلى المياه.
قلت: النُّجْعة عند العرب: المذهب في طلب الكلأ. والباديةُ تحضُر مَحاضرَها عند هَيج العُشب ونقص الخُرَف، وفَناء ماء السماء في الغُدران، فلا يزالون حاضرةً يشربون الماءَ العِدَّ حتى يقعَ ربيعٌ بالأرض خَرَفيًّا كانَ أو شَتيًا، فإذا وقعَ الربيعُ توزّعَتْهم النُّجَع وتتبَّعوا مسَاقطَ الغيث يرعَون الكلأ والعُشب إذا أعشَبت البلاد، ويشربون الكَرَع، فلا يزالون في النُّجَع إلى أن يهيج العُشب من عامٍ قابل وتَنشَّ الغُدران، فيرجعون إلى مجاضرهم على أعداد المياه.
وقال الليث: انتجعنا أرضًا نطلُب الرِّيف.
وانتجعنا فلانًا نطلب معروفَه. وأنشد قول ذي الرمة:
فقلتُ لصَيدحَ انتجِعِي بلالا
ويقال: نجعَ في الإنسان طعامُه ينجع، إذا استمرأه وصَلَح عليه.
قال: والنَّجيع: دَمُ الجَوف.
ويقال نجعتُ البعيرَ أنجَعهُ، إذا سقيتَه النَّجوع، وهو المَدِيدُ، وذلك أن تسقيه الماءَ بالبِزْر أو السِّمسم.
وقال ابن السكيت: هو النَّجوع للمديد، وقد نجعت البعير. ويقال هذا طعامٌ يُنجَع به ويُستنجَع به ويُستَرجَع عنه، وذلك إذا نَفَعَ واستُمرِىء فسُمِن عنه. وكذلك الرِّعْي. وهو طعامٌ ناجعٌ، ومُنْجع، وغائر. ونُجِع الصبيُّ بلبن الشاة، إذا غُذِي به وسُقِيَه. ومنه
الحديث: «عليك باللَّبَن الذي نُجِعْتَ به»
، أي غُذِيتَ به.
عمرو عن أبيه: أنجع الرجلُ، إذا أفلحَ.
ونجع الدواء وأنجعَ، إذا عمل. وقال ابن الأعرابي: أنجعَ إذا نفع. يقال نَجَع فيه الدواءُ ينجَع ويَنجِع ونَجَّعَ بمعنى واحد.
ويقال للمُنتَجَع مَنْجَع، وجمعه مناجع، ومنه قول ابن أحمر:
كانت مناجعَها الدَّهنا وجانبُها
والقُفُّ مما نراه قِرْفة دَرَرا
وقال ابن دريد: ماء ناجع ونجيع، إذا كان مريئًا.
جَعْونةُ من أسماء العرب. وقال أبو عمرو الشيْباني: رجلٌ جَعوَنة، إذا كان قصيرًا سمينًا.
وقال ابن دريد: الجَعْن فعلٌ مُماتٌ، وهو التقبُّض. قال: ومنه اشتقاق جَعونة.
نعج:
ثعلب عن أبي نصر عن الأصمعيّ قال:
النَّعجة والعَجَّان: الأحمق.
أبو عبيد عن الأصمعيّ: إذا أكل الإنسانُ لحمَ ضأنٍ فثُقل على قلبه فهو نَعِجٌ.
وأنشد:
كأنَّ القومَ عُشُّوا لحمَ ضأنٍ
فهمْ نَعِجونَ قد مالت طُلاهمْ
وقال أبو عبيد: قال أبو عمرو: أنعج القومُ إنعاجًا، إذا سَمِنت إبلُهم. وقد نَعَجت الإبل تنعَج، إذا سمِنت. قال:
وهي في شعر ذي الرمّة.
وقال شمر: نعجت الإبلُ إذا سمنت، حرفٌ غريب. قال: وفتّشت شعر ذي الرمة فلم أجد هذه الكلمة فيه.
قلت: نَعج بمعنى سمِنَ حرفٌ صحيح.
ونَظَر إليّ أعرابيٌّ كان عهدُه بي وأنا ساهمُ الوجه، ثمّ رآني وقد ثابَتْ إليَّ نفسي، فقال لي: «نَعِجْتَ أبا فلانٍ بعد ما رأيتك كالسَّعَف اليابس» . أراد صَلَحت وسَمِنت.