وإدلاجِ لَيْلٍ على غِرَّةٍ
وهَاجِرةٍ حَرُّها مُحْتَدِم
أبو عُبَيد عن الفرّاء: للنّار حَدَمَة وحَمَدة، وهو صوت الالتهاب، وهذا يوم مُحْتَدِمٌ ومُحْتَمِدٌ، وقال أبو عُبَيد: الاحْتِدامُ: شِدَّةُ الحَرّ.
وقال أبو زيد: احْتَمَد يوْمُنا واحْتَدَمَ.
وقال أبو حاتم: الحَدَمَةُ: من أصْوَاتِ الحيَّة، صَوْتُ حَفِّه كأنه دَوِيٌّ يَحْتدِم، واحْتَدَمَتِ القِدْرُ إذا اشتدَّ غَلَيانُها.
وقال أبو زيد: زَفيرُ النّار: لَهبُها وشَهِيقُها، وحَدَمُها وحَمَدُها وكلْحَبَتُها بمعنى واحد.
واحْتَدم الشرابُ إذا غَلَى، وقال الجعدي يصف الخمر:
رُدَّت إلى أكْلَفِ المَنَاكِب مَرْ
شُومٍ مُقيمٍ في الطِّين مُحْتَدِم
قال الليث: دَحْمٌ ودَحْمانٌ: من الأسمَاء، والدَّحْم: النِّكاحُ، يقال: دَحَمَها دحْمًا،
وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له:
هل يَنْكِحُ أهْلُ الجنَّةِ؟ فقال دحْمًا دحْمًا
أي يَدْحَمون دَحْمًا، وهو شِدَّةُ الجِمَاع.
ودحْمَةُ: اسم امرأة، ودُحَيْمٌ: اسم رجل ابن الأعرابي: دَحَمه دَحْمًا إذا دفَعَه، وقال رؤبة:
* ما لَمْ يُبِحْ يأْجوجَ رَدْمٌ يَدْحَمُه *
أي يَدْفَعُه. وأنشد أبو عمر:
قالت وكيف وهو كالمُمَرتَك
إني لطول الفَشل فيه أشتكي
فادحَمْه شيئًا ساعَةً ثم اترك
مدح:
قال الليث المَدْحُ: نَقِيضُ الهِجَاء، وهو حُسْنُ الثَّناء، يقال: مدَحْتُه مَدْحَةً واحِدَة، والمِدْحَةُ: اسم المَديح، والجميعُ المِدَحُ، قال: والمُثْنِي يمْدح ويمْتَدحُ قلتُ:
ويقال: فلان يَتَمدَّحُ إذا كان يُقَرِّظُ نفسه ويُثْني عليها.
والمَمَادح ضِدُّ المَقَابح، والمدائحُ جَمْعُ المديح من الشِّعر الذي مُدح بِه.
ورَجُلٌ مَدَّاحٌ: كَثِيرُ المدْح للْمُلوك.
حمد:
الليث: الحَمدُ: نَقيضُ الذَّمِّ، يقال:
حَمِدْتُه على فعله، ومنه المحْمدَةُ، وقال اللََّه جلّ وعزّ: {الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} * [الفَاتِحَة: 2] .
قال الفرّاءُ: اجتمع القُرَّاء على رفع { (الْحَمْدُ لِلََّهِ) } *، فأما أهْلُ البَدْو فمنهم من يقول: الحمدَ للََّه، ومنهم من يقول:
الحمدِ للََّه بخفض الدَّال، ومنهم من يقول: الحمدُ للََّه فيرفع الدَّال واللام، قال أبو العباسُ: الرفُع هو القراءَةُ، لأنه المأْثورُ، وهو الاخْتِيارُ في العَربيَّة.
وقال النحويون: مَنْ نَصَبَ من الأعراب الحمد اللََّه فعَلى المصدر أحمد الحمد للََّه، وأما مَنْ قرأ: الحمدِ للََّه فإن الفَرّاء قال:
هذه كلمة كَثُرَت عَلَى ألْسنِ العَرب حتى صارت كالاسم الواحد، فَثَقل عليهم ضَمُّها بعد كَسْرَة فأَتْبَعوا الكَسْرَة الكَسْرَة.
وقال الزَّجَّاجُ: لا يُلْتَفتُ إلى هذه اللغة ولا يُعْبأ بها، وكذلك من قرأ: الحمدُ للََّه في غير القرآن فهي لُغةٌ رديئةٌ.
وقال الأخْفَشُ: الحمدِ للََّه: الشُّكْرُ للََّه، قال: والحمدُ أيْضًا: الثَّناء، قلت: الشُّكْرُ
لا يكون إلا ثناءً لِيَدٍ أُوليتَها، والحمدُ قدْ يكون شُكْرًا للصَّنِيعة ويكون ابتداء للثناء عَلَى الرَّجُل، فحمدُ اللََّه الثناء عليه، ويكون شُكرًا لِنِعَمِه التي شَمِلَت الكُلّ.