وقال اللََّه جلَّ وعزَّ: {وَقََالَتْ لِأُخْتِهِ} ،
{قُصِّيهِ} [القصص: 11] معناه: اتبعي أثره.
وقال الأصمعي: ضربه ضربًا أقَصَّهُ من الموت، أي: أدناه من الموت حتى أشرف عليه.
وفي الحديث: «نهى رسول اللََّه صلى الله عليه وسلم عن تَقْصِيصِ القُبور» .
قال أبو عبيد: التَّقْصِيصُ هو التَّجْصيص وذلك أن الجصَّ يقال له: القَصَّةُ، يقال:
قَصَّصْتُ البيت وغيره إذا جَصَّصْتَهُ.
وفي حديث عائشة أنها قالت للنساء لا تغتسلن من المحيض حتى تَرَين القَصَّة البيضاء.
قال أبو عبيد: معناه: أن تخرج القُطنة أو الخرقة التي تحتشي بها المرأة كأنها قَصَّةٌ لا يخالطها صفرةٌ ولا تريَّةٌ.
قال: وقد قيل: إِن القَصَّة شيءٌ كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدَّم كله، وأما التَّريّة فالخفيُّ اليسير وهو أقل من الصفرة.
أبو مالك: أسدٌ قُصاقِصٌ ومُصامِصٌ وفُرَافِصٌ: شديدٌ، ورجلٌ قُصاقِصٌ فُرافِصٌ يُشَبّهُ بالأسد.
باب القاف والسين
[قسّ سقّ: مستعملان] .
أبو العباس عن ابن الأعرابي، قال:
القُسُسُ: العقلاءُ، والقُسُسُ: السَّاقة الحُذَّاق.
وقال الليث: قسَّ يقُسُّ قسًا وهو من النَّميمة وذكر الناس بالغيبة.
وقال أبو عبيد: القَسُّ: تَتبُّع الشيءِ وطلبه، يقال: قَسَسْتُ أقُسُّ قسًّا.
قال رؤبة:
يُمْسِينَ من قَسِّ الأذى غَوافلا
وقال اللحياني: يقال للنَّمام قسَّاسٌ وقَتَّاتٌ وهمَّازٌ وغمازٌ ودراجٌ.
وقال الليث: قَسٌّ: موضعٌ.
وفي حديث عليّ: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لُبسِ القسِّيِّ» .
قال أبو عبيد: قال عاصم بن كليب، وهو الذي روى الحديث، سألنا عن القَسِّيِّ فقيل: هي ثيابٌ يؤتى بها من مصر فيها حريرٌ.
قال أبو عبيد: وكان أبو عبيدة يقول نحوًا من ذلك.
قال أبو عبيد: وأهل مصر يقولون: القَسِّي بالفتح ينسب إلى بلاد يقال لها القَسُّ، وقد رأيت هذه الثياب.
وقال شمر: قال بعضهم: القَسِّيُّ: القَزِّيُّ أبدلت الزَّايُ سينًا.
وأنشد لربيعة بن مَقْرُوم:
جعلنَ عتيقَ أنماطٍ خُدُورًا
وأظهرْنَ الكراديَ والعُهُونا
على الأحْدَاجِ واستشعرْنَ ريطًا
عراقيًا وقَسِّيًا مَصُونَا
وقال الليث: القَسْقَسُ: الدَّليلُ الهادي، والمُتَفَقِّدُ الذي لا يغفلُ إنما هو تَلَفُّتًا وتَنَظُّرًا، قال: وليلةٌ قَسْقَاسَةٌ: شديدةُ الظُّلْمة.