ومُحْسِبَةٍ ما أَخْطَأَ الحقُّ غيرها
تَنَفَّسَ عنها حَيْنُها فَهْي كالشَّوِي
قال: المُحْسِبَةُ بمعنيين من الحَسَب وهو الشَّرَف، ومن الإحساب وهي الكِفَاية أي
أنها تُحْسِبُ بلبنها أهلَها والضَّيْفَ، وما صلة، المعنى أنها نُحِرَت هِيَ وسَلِمَ غيرها.
أبو عُبَيد عن أبي زياد الكلابي: الأحْسَبُ من الإبل: الذي فيه سَواد وحُمْرَة وبيَاض، والأَكْلَفُ نحوه.
وقال شمر: هو الذي لا لون له الذي يقال: أَحْسِبُ كذا وأَحْسِبُ كذا.
وقوله تعالى: {وَاللََّهُ سَرِيعُ الْحِسََابِ} *[البَقَرَة:
202]أي حِسَابُه واقع لا محالة، وكلُّ واقع فهو سَرِيعٌ، وسُرْعَةُ حِساب اللََّه أنه لا يَشْغَلُه حِسَابُ واحد عن مُحاسَبَة الآخر، لأنه لا يشغله سَمْعٌ عن سَمْع، ولا شأْنٌ عن شأْن.
وقوله: {يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللََّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفَال: 64] . أي كافيك اللََّه.
أَحْسَبَني الشيءُ أي كَفَاني، وأعْطَيْتُه فأحسَبْتُه أي أعطيتُه الكِفَايَة حتى قال حَسْبي، وفي قوله: {وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفَال:
64]كِفَايَةٌ إذا نصرهم اللََّه، والثاني حَسْبك من اتَّبَعَك من المؤمنين أي يَكْفِيكُم اللََّه جميعًا.
وقوله: {اقْرَأْ كِتََابَكَ كَفى ََ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسرَاء: 14] أي كفى بك لنفسك مُحَاسِبًا.
وقوله: {يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ} [البَقَرَة:
212]أي بِغَيرِ تَقْتِيرٍ وتضييق، كقولك:
فلان ينفق بغير حساب أي يُوَسِّع النّفَقَةَ ولا يَحْسُبُها.
{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحََابَ الْكَهْفِ} [الكهف: 9] الخِطَابُ للنبي صلى الله عليه وسلم، والمرادُ الأُمَّةُ.
أخبرني المُنْذِرِيّ عن أبي بكر الخطَّابي عن نوح بن حبيب عن عبد الملك بن هشام الذماري قال أخبرنا سُفْيان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللََّه أن النبي صلى الله عليه وسلم قَرَأَ: (يَحْسِب أن ماله أخلده)
[الهُمَزة: 3] معنى أَخْلَدَه يُخْلِدُه، ومثله: {وَنََادى ََ أَصْحََابُ النََّارِ} [الأعرَاف: 50] أي ينادي، وقال الحُطَيْئَة:
شَهِدَ الْحُطَيْئَةُ حِين يَلْقَى رَبَّه
أَنَّ الوليدَ أَحَقُّ بالعُذْرِ
الليث: السَّحْبُ: جَرُّك الشيءَ على الأرض تَسْحَبُه سَحْبًا، كما تَسحَبُ المرأة ذيلَها، وكما تَسْحَب الريحُ الترابَ، وسُمِّي السّحابُ سحابًا لانسحابه في الهواء.
قال: والسَّحْبُ: شِدَّةُ الأكل والشُّرب ورَجُلٌ أُسْحوب: أَكُولٌ شَرُوب.
قُلْتُ: الذي عَرَفنَاهُ وحَصَّلْناه رجلٌ أُسْحُوتٌ بالتاء إذا كان أَكُولا شروبًا، ولعل الأسحُوبَ بالباء بهذا المعنى جائز.
ويقال: رجل سَحْبَانُ أي جَرَّاف يجرُف كلّ ما مَرَّ به، وبه سُمِّي سَحْبَانُ وائل الذي يضرب به المثلُ في الفصاحة «أَفْصَحُ من سَحْبَانِ وائلٍ» . ويقال: فلان يَتَسَحَّبُ علينا أين يتدَلَّل وكذلك يَتَدَكَّلُ ويتدَعَّبُ. والسُّحْبَةُ: فَضْلَةُ ماء تبقى في الغَدِير، يقال: ما بقي في الغدير إلا سُحَيْبَة ماء أي مُوَيْهة قليلة. سبح: قال اللََّه جلّ وعزّ: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهََارِ}