فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 971

* غَدَاةَ ثَوَى في الرَّمْلِ غَيْرَ مُحَسَّبِ *

أي غَيْرَ مدفون، ويقال: غيرَ مُكَفَّن.

قلتُ: لا أعرف التَّحْسِيب بمعنى الدَّفْن في الحجارة ولا بمعنى التكفين، والمعنى في قوله: غير مُحَسَّب أي غير مُوَسَّد.

قال أبو عُبَيْدة وغيره: الحُسْبانَةُ: الوِسادَةُ الصغيرة، وقَدْ حَسَّبْتُ الرجل إذا أَجْلَستَه عليها.

وروى أبو العَبَّاس عن ابن الأعرابي أنه قال: يقال لِبِسَاط البَيْتِ: والحِلْسُ، لِمخَادِّه المَنَابذُ ولِمساوِرِه الحُسْبَانات، ولحُصْرِه الفُحولُ.

وقال الليث: الأحْسَبُ: الذي ابْيَضَّت جِلْدَتُه من دَاءٍ ففسدت شَعَرَته، فصار أَحْمَرَ وأبْيَض، وكذلك من الإبل والنَّاس، وهو الأبْرَصُ، وأَنْشَدَ قولَ امْرِىء القَيْس:

أَيَا هِنْدُ لا تَنْكِحِي بُوهَةً

عليه عَقِيقَتُه أَحْسَبَا

وقال أبو عُبَيْد: الأحْسَبُ: الذي في شعره حُمْرَةٌ وبَيَاض.

ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الحُسْبَةُ:

سواد يضرب إلى الحُمْرَةِ، والكُهْبَةُ: صُفْرَةٌ تَضرِبُ إلى الحُمْرَةِ، والقُهْبَةُ: سواد يضرب إلى الخُضْرَة، والشُّهْبَةُ: سوادٌ وبيَاضٌ، والْحُلْبَةُ: سوادٌ صِرْفٌ، والشُّرْبَةُ:

بيَاضٌ مُشْرَبٌ بحمرة، واللُّهْبَةُ: بيَاضٌ ناصعٌ نَقِيّ، والنُّوبَةُ: لَوْنُ الخِلاسِيِّ والخِلاسِيُّ: الذي أَخَذ من سوادٍ شيئًا ومن بياض شَيئًا، كأنه وُلِد من عَرَبِيٍّ وحَبَشِيَّة.

أبو عُبَيد عن أبي زيد: أَحْسَبْتُ الرجلَ أي أعطيته ما يَرْضَى، وقال غيره معناه:

أَعْطَيْتُه حتى قال: حَسْبِي.

والحِسَابُ: الكثير من قول اللََّه عَزَّ وجَلَّ:

{عَطََاءً حِسََابًا} [النّبَإِ: 36] أي كثيرًا.

ويقال: أَتَاني حِسابٌ من النَّاس أي جماعةٌ كثيرة، وهي لغة هُذَيْل.

وقال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيّ:

فلم يَنْتَبِه حتى أحاط بِظَهْرِه

حِسَابٌ وسِرْبٌ كالجرادِ يَسُوم

وأمَّا قَوْل الشَّاعِر:

باشَرْتَ بالوَجْعَاءِ طَعْنَة ثَائرٍ

بِمُثَقِّفٍ وثَوَيْتَ غيْرَ مُحَسَّب

فإنه يُفَسّر على وجهين، قيل: غير مُوسَّد، وقيل: غير مكرّم، ومعناه أنه لم يرفَعْك حَسَبُك فَيُنْجِيَكَ من الموت ولم يُعَظَّمْ حَسَبُك.

وقال الفَرّاء في قوله جَلّ وعَزّ: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبََانٍ} [الرَّحمََن: 5] قال: بِحسَاب ومنازل لا يَعْدُوانها. وقال الزَّجَّاج:

بحُسْبَان يدل على عدد الشهور والسنين وجميع الأوقات.

أبو عُبَيد: ذَهَبَ فلان يَتَحَسَّبُ الأخبارَ أي يَتَحَسّسها ويطلبها تَحَسُّبًا.

وقال أحمد بن يحيى: سألتُ ابنَ الأعرابي عن قول عُرْوَةَ بنِ الوَرْد:

ومُحْسِبَةٍ ما أَخْطَأَ الحقُّ غيرها

تَنَفَّسَ عنها حَيْنُها فَهْي كالشَّوِي

قال: المُحْسِبَةُ بمعنيين من الحَسَب وهو الشَّرَف، ومن الإحساب وهي الكِفَاية أي

أنها تُحْسِبُ بلبنها أهلَها والضَّيْفَ، وما صلة، المعنى أنها نُحِرَت هِيَ وسَلِمَ غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت