قال الزجاج: معنى يغيِّرون، أي: يدفعون ذلك المنكر بغيره من الحق، وهو مشتق من غير، يقال: مَرَرْت برجل غيرك، أي ليس بِكَ.
قال الليث: غَيْرٌ يكون استثناء مثل قولك:
هذا درهمٌ غَيْرَ دانق، معناه: إلا دانقًا ويكون غَيْر اسمًا تقول: مَرَرْتُ بِغَيْرِكَ، وهذا غَيْرُكَ.
وقال اللََّه جلَّ وعزَّ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] ، خفضت غَيْرٌ لأنها نعتٌ للذين، وهو غَيْرُ مصمودِ صمدهُ وإن كان فيه الألف واللام.
وقال أبو العباس: جعل الفراء الألف واللام فيها بمنزلة النَّكرة ويجوز أن يكون غَيْرٌ نعتًا للأسماء التي في قوله: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] ، وهي غير مصمودٍ:
صمْدها أيضًا، وهذا قول بعضهم، والفراء يأبَى أن تكون غَيْرٌ نعتًا لغير الذين لأنها بمنزلة النكرة عنده.
وقال الأخفش: غَيْرٌ: بدلٌ.
قال ثعلب: وليس يمتنع ما قال، ومعناه التكرير كأنه أراد: صِراط غيرِ المغضوب عليهم.
وقال الفراء: معنى غيرٍ معنى لا، ولذلك رُدَّت عليها لا، كما تقول: فلان غيرُ مُحْسنٍ ولا مُجْمِل، قال: وإذا كانت غَيْرٌ بمعنى سِوًى لم يجز أن يُكرَّ عليها، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: عندي سِوى عبد اللََّه ولا زيدٍ، قال: وقد قال من لا يعرف العربية إن معنى غيرٍ هاهنا بمعنى سِوًى، وإنَّ لا صلةٌ.
قلت: وهذا قول أبي عبيدة.
وقال أبو زيد: من نصب قوله { (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) } فهو قطعٌ.
وقال الزجاج: من نصب غَيْرًا فهو على وجهين، أحدهما: الحال، والآخر:
الاستثناء.
قلت: والمُغَيِّرُ: الذي يُغَيِّر على بعيره أداته ليُريحه ويخفِّف عنه.
وقال الأعشى:
واستُحِثَّ المُغَيِّرون من القو
م وكان النِّظاف ما في العزالي
شمر عن ابن الأعرابي: يقال: غَيَّرَ فلان عن بعيره: إذا حطَّ عنه رحْلَه وأصلح من شأنه.
وقال القطامي:
إلا مُغَيِّرنا والمُسْتَقِي العَجِلُ
وتَغَيَّرَ فلان عن حاله فهو مُتَغَيِّر.
باب الغين واللام
(وايء) ]غلا غول غيل وغل ولغ لغا لوغ ليغ: مستعملات.
غلا:
قال الليث: غَلَا السِّعْرُ غلاءً: مَمْدُودٌ،
وغَلَا في الدِّين يغْلو غُلُوًّا: إذا جاوزَ الحدَّ، وغلا بالسَّهْم يغْلو غُلُوًّا: إذا رمى به، وقال الشماخُ: