وأما الحُبُس التي وردت السُّنَنُ بتَحْبِيس أصلها وتَسْبِيل ثَمَرِها فهي جاريَة على ما سَنَّها المصطفى عليه السّلام، وعلى ما أُمِرَ به عُمَرُ فيها.
وقال الليث: الحِبَاسُ: شيءٌ يُحْبَسُ به الماء نحو الحِبَاس في المَزْرَفَةِ يُحْبَس به فُضُولُ الماءِ. والحُباسَةُ في كلام العجم:
المَزْرَفَةُ: وهي الحُباسَات في الأرض قد أحاطت بالدّبْرَة: وهي المَشَارَةُ يحْبَس فيها الماءُ حتى تمتلىء ثم يُساقُ الماءُ إلى غيرها. قال: وتقول: حَبَّسْتُ الفرَاش بالمِحْبَس، وهي المِقْرَمَةُ التي تُبَسط على وجه الفراش للنوم.
وتقول: احتسبتُ الشَيْءَ إذا اخْتَصَصْتَه لنفسك خاصة.
وفي «النوادر» : يقال: جعلني فلانٌ رَبِيطَةً لكذا وحَبِيسَةً أي يَذْهَبُ فيفعل الشيء وأُوخَذُ به.
وقال المُبَرّد في باب عِلَلِ اللسان:
الحُبْسَةُ: تَعَذُّر الكلام عند إرادته، والغُقْلَةُ: التواء اللسان عند إرادة الكلام.
أبو عُبَيد عن أبي عمرو: الحِبْسُ مثل المَصْنَعة وجمعه أَحْبَاسٌ يُجْعَل للماء، والحِبْسُ: الماء المُسْتَنْقِع. وقال غيره:
الحِبْسُ: حِجارَةٌ تُبْنَى في مَجْرى الماء لتَحْبِسَه للشَّارِبَة، فيُسمّى الماءُ حِبْسًا كما يقال نِهْيٌ.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يكون الجبل خَوْعًا أي أبيض، وتكون فيه بُقْعَةٌ سوداء، ويكون الجبل حَبْسًا أي أسود، وتكون فيه بقعة بيضاء.
قال: والحَبْسُ: الشَّجَاعةُ.
والحِبْس بالكَسْرِ: حِجَارَةٌ تكون في فُوَّهَةِ النَّهْر تَمْنَعُ طُغْيَان الماءِ.
والحِبْسُ: نِطاقُ الهَوْدَج. والحِبْسُ:
المِقْرَمَةُ. والحِبْسُ: سِوَار من فِضَّة يُجْعَل في وسط القِرام، وهو سِتْرٌ يُجْمَعُ به ليضيءَ البيت.
حسم، حمس، سحم، سمح، مسح، محس: [مستعملة] .
قال الليث: الحَسْم: أن تَحْسِم عرقا فتكويه بالنار كيلا يَسِيلَ دمه.
والحَسْم: المَنْع. قال: والمَحْسوم الذي حُسم رَضَاعه وغِذَاؤه. تقول حَسَمَتْه الرَّضَاعَ أمُّه تَحسِمه حَسْمًا. وتقول: أنا أَحْسِم على فلان الأمر أي أقطعه عليه حتى لا يَظْفَر منه بِشَيْء.
أبو عُبَيد عن الأصمعي: الحُسامُ: السيف القاطع، وقال الكِسائي: حُسَام السَّيْف:
طَرَفه الذي يضرب به.
وقال الفراء في قوله تعالى: {وَثَمََانِيَةَ أَيََّامٍ حُسُومًا} [الحَاقَّة: 7] الحُسُوم: التِّبَاع إذا تَتَابع الشيء فلم ينقطع أوَّلُه عن آخره.
قيل فيه حُسومٌ. قال وإنما أُخِذَ من حَسْم الدَّاء إذا كُوِيَ صاحِبُه: لأنه يُحْمَى يُكْوى بالمِكواة ثم يُتابع ذلك عليه.
وقال الزَّجَّاج: الذي تُوجِبُه اللُّغة في معنى قوله: {حُسُومًا} أي تَحْسِمهم حسومًا أي تُذْهِبهم وتُفْنِيهم.
قلت: وهذا كقوله جَلّ وعَزَّ: {فَقُطِعَ دََابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنعَام: 45] .