فَمَعنى الحديث: أنَّ اللََّه لم يقبل مما أكثر
من كلامه شيئًا.
وقال الليث: البَقْبَقَةُ حكايةُ صوْتٍ كما يُبَقْبِقُ الكوز في الماءِ، ويقالُ للرَّجُلِ الكثير الكلام بَقْبَاقٌ.
وقال الأصمعي: أبَقَّ وَلدُ فلان إبقاقًا إذا كَثُرُوا، وبَقَّ النَّبْتُ بقوقًا وذَلك حين يطلعُ، وأبقَّ الوادي إذا طَلعَ نباته.
وأما قول الراعي:
رَعَتْ مِنْ خُفافٍ حينَ بقَّ عِيابهُ
وَحَلَّ الرَّوَايَا كل أَسْحَمَ ماطِرِ
قال بعضهم: بقَّ عيابهُ أي: نشرها وبَقَّ فلانٌ ماله أي فَرقَهُ.
وقال الرَّاجزُ:
أمْ كَتَمَ الفَضلَ الذي قد بقَّهُ
في المسلمينَ جِلَّهُ وَدِقَّهُ
ويقال: بَقْبَقَ عَلَينَا الكلامَ أيْ فَرَّقَهُ، وبَقَّةُ اسمُ امرأةٍ، وأنشد الأحمر:
يَوْمُ أدِيم بَقةَ الشَّرِيم
أفضلُ مِنْ يَوْم احلقي وقومي
يريدُ بقولهِ: احلقي وقومي الشِّدَّة، وبقَّةُ اسمُ موضعٍ بعينه.
ومنه قولهم في ترقيص الصبي:
ترقَّ عَيْنَ بقَهْ. ... . حُزُقَّةً حُزُقَّهْ
قيل: عين بقَّة اسم قصر أوْ حِصْنٍ، أرادت أن تقول له: إرْقَ عَيْن بقَّه، أي:
اصْعَدْ إلى أعْلاها، وقيل: نَاغَتْهُ بهذا فشبهته بعين البقَّة لصغر جثته.
وأما قول الشاعر:
ألم تَسْمَعَا بالبَقَّتَيْن المناديا
فإنَّهُ أرَادَ بالبقتين الحصن المعروف فثنّاه.
كما قال:
ومَهْمَهَين قذفين مَرتين
قَطَعْنَهُ بالأمِّ لا بالسمتَين
وربما ثنى فقيلَ البَقّتينِ.
ثعلب عن ابن الأعرابي قال: البَقَقَةُ الثّرْثارُونَ.
قال: وكنتُ إذا أتيتُ العُقيْليَّ لم يتكلمْ بشيءٍ إلا كتبتُهُ.
فقال: ما تَرَكَ عندي قابَّةً إلا اقتبها ولا نُقارَةً إلا انْتَقَرَها.
باب القاف والميم
[قمّ مقّ: مستعملان] .
قال الليث: القَمُّ ما يُقَمُّ من قماماتِ القماش فيجمعُ والمِقَمَّةُ مِرَمَّة الشاةِ تلُفُّ بها ما أصابتْ على وجه الأرضِ تأكلُه.
ثعلب عن ابن الأعرابي: للغَنَمِ مقامُّ واحدتها: مِقَمَّةٌ، وللخيلِ الجحافل، وهي الشفَةُ للإنسان.
وقال الأصمعيُّ: يقال: مِقَمّةٌ ومِرَمةٌ لفم الشاة.
قال: ومن العرب من يقول: مَقمَّةٌ ومَرَمَّةٌ قال: وهي مِنَ الكلبِ الزُّلقُومُ ومِنَ السباع الخطم، والمقَمّةُ: المكنسةُ.