العامّ، والقُصريّ: الخاصّ. والعِمامة من لباس الرأس معروفة، وجمعها العمائم. وقد تعممّها الرجل واعتمّ بها. وإنه لحسَن العِمَّة. وقال ذو الرمة: واعتمَّ بالزَّبد الجَعْد الخراطيمُ
والعرب تقول للرجل إذا سُوِّد: قد عُمِّم.
وذلك أنَّ العمائم تيجانُ العرب. وكانوا إذا سوّدوا رجلًا عمَّموه عمامةً حمراء.
ومنه قول الشاعر:
رأيتُك هرَّيتَ العمامةَ بعدما
رأيتكَ دهرًا فاصعًا لم تعصَّبِ
وكانت الفرسُ إذا ملّكت رجلًا توّجوه، فكانوا يقولون للملك مَتوّج.
وقال أبو عبيدة: فرسٌ معمَّم، إذا انحدرَ بياض ناصيته إلى منبتها، وما حولها من الرأس والناصية معمَّم أيضًا. قال: ومن شيات الخيل: أدرعُ معمَّم، وهو الذي يكون بياضُه في هامته دون عنقه.
والعرب تقول رجلٌ مُعَمٌّ مُخْوَلٌ، إذا كان كريم الأعمام والأخوال، ومنه قول امرىء القيس:
بجيدِ مُعَمٍّ في العشيرة مُخْوَلِ
وقال الليث: يقال فيه مُعِمٌّ مُخْوِل أيضًا.
قلت: ولم أسمعه لغيره، ولكن يقال رجل مِعَمٌّ مِلَمٌّ، إذا كان يعمُّ الناسَ فضلُه ومعروفُه ويَلُمّهم، أي يجمعهم ويصلح أمورَهم.
وقال الليث: العامّة: عيدانٌ يُشَدُّ بعضُها إلى بعض ويُعبَر عليها.
قلت: خفّف ابنُ الأعرابي الميم من العامَة بمعنى المِعْبَر، وجعله مثل هامة الرأس وقامَة العَلَق، في حروفٍ مخفّفة الميم، وهو الصواب.
وقوله اللََّه عزّ وجلّ: {عَمَّ يَتَسََاءَلُونَ} [النّبَإِ:
1]أصله عن ما يتساءلون، فأدغمت النون من عن في الميم من ما وشُدِّدتَا ميمًا، وحذفت الألف فرقًا بين الاستفهام والخبر في هذا الباب. والخبرُ كقولك: عما أمرتك به، المعنى عن الذي أمرتك به. وأما قول ذي الرّمّة:
بَراهنّ عما هنّ إما بَوادىءٌ
لحاجٍ وإما راجعاتٌ عوائدُ
فإن الفراء قال: ما صلة، والعين مبدلة من ألف أنْ. المعنى براهنّ يعني الركاب أنْ هن إمّا بَوادىءُ لحاجة في سفر مبتدأ، وإما أن عُدْن راجعات من السفر، وهي لغة تميم، يقولون عن هُنّ.
وأما قول الآخر يخاطب امرأة اسمها عَمَّى:
فقِعدَكِ عَمَّى اللََّه هلَّا نعيتِهِ
إلى أهل حيٍّ بالقنافذ أوردوا
فإنّ عَمَّى اسم امرأة، أراد يا عَمَّى.
وقِعدَكِ واللََّه يمينان.
وقال المسيّب بن علَس يصف ناقة:
ولها إذا لحِقتْ ثمائلها
جَوزٌ أعمُّ ومِشفَرٌ خَفِقُ
قال أبو عمرو: الجَوز الأعمّ: الغليظ التامّ. والجوز: الوسط. قال: ومِشفَرٌ خَفِق: أهدَلُ، فهو يضطرب إذا عَدَتْ.