فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 971

{سَبْحًا طَوِيلًا} [المُزمّل: 7] . قال الليث: معناه فراغًا للنوم. قال: وقال أبو الدُّقَيْش: ويكون السَّبْحُ أيضًا فراغًا بالليل. وقال الفرَّاء: يقول لك في النهار. ما تقضي حوائجك. وقال أبو إسحاق: {سَبْحًا طَوِيلًا} ، قال فَرَاغًا وتَصَرُّفًا، ومن قرأ سَبْخًا فهو قَرِيبٌ من السَّبْح. وقال ابن الأعرابي: من قرأ {سَبْحًا} فمعناه اضطرابًا ومعاشًا. ومن قرأ: سَبْخًا أراد راحة وتخفيفًا للأبدان. وقال ابن الفَرَج: سمِعتُ أبا الجهم الجَعْفَرِي يقول: سَبَحْتُ في الأرض وسبَخْتُ فيها إذا تباعدت فيها. قال: وسبح اليَرْبُوعُ في الأرض إذا حفر فيها، وسَبَحَ في الكلام إذا أكثرَ فيه. وقال أبو عُبَيدة: سَبْحًا طويلًا أي مُنْقَلَبًا طويلا. وقال الليث: {سُبْحََانَ اللََّهِ} *: تنزيه للََّه عن كل ما لا ينبغي له أن يوصف به. قال: ونَصْبُه أنه في موضع فعل على معنى تَسْبِيحًا له، تقول: سَبَّحْتُ اللََّه تسبيحًا أي نَزّهْتُه تنزيهًا. وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الزجاج في قول اللََّه جَلّ وعزّ: {سُبْحََانَ الَّذِي أَسْرى ََ بِعَبْدِهِ لَيْلًا} [الإسرَاء: 1] منصوب على المصدر، أسبِّح اللََّه تَسبيحًا. قال: وسُبحَان في اللغة: تنْزِيه للََّه عَزّ وجَلّ عن السوء. قلت: وهذا قول سيبويه، يقال: سَبّحْت اللََّه تسبيحًا وسُبْحَانًا بمعنى واحد، فالمصدر تسبيح، والإسم سبحان يقوم مقام المصدر. قال سيبويه: وقال أبو الخَطّاب الكبير: {سُبْحََانَ اللََّهِ} * كقولك: بَرَاءَة اللََّه من السوء، كأنه قال: أُبَرِّىء اللََّه من السوء. ومثله قول الأعْشَى: * سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الْفَاخِر *

أي بَرَاءَة منه.

قلت: ومعنى تَنْزِيه اللََّه من السُّوء: تَبْعِيدُه منه، وكذلك تسبيحه تبعيده، من قولك:

سَبَحْتُ في الأرض إذا أَبْعَدْتَ فيها، ومنه قوله جَلَّ وعَزَّ: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس:

40]، وكذلك قوله: {وَالسََّابِحََاتِ سَبْحًا}

[النَّازعَات: 3] هي النجوم تَسْبَحُ في الفَلَكِ أي تذهَبُ فيها بَسْطًا كما يَسْبَحُ السابح في الماء سَبْحًا، وكذلك السابحُ من الخَيْل يَمُدُّ يَدَيه في الجَرْي سَبْحًا كما يسبح السابح في الماء وقال الأعْشَى:

كم فيهم من شَطْبَهٍ خَيْفَقٍ

وسَابِحٍ ذي مَيْعَةٍ ضَامِر

وقال الليث: النجوم تسْبَح في الفلك إذا جَرَت في دورانه.

وقال ابن شميل فيما رَوَى عنه أبو داود المَصَاحِفي: رأيت في المنام كأنّ إنسانًا فَسّر لي {سُبْحََانَ اللََّهِ} * فقال: أما ترى الفرس يَسْبَحُ في سرعته، وقال: {سُبْحََانَ اللََّهِ} *:

السُّرْعَة إليه.

قلت: والقولُ هو الأوّلُ، وجِمَاعُ مَعْناه بُعْدُه تبارك وتعالى عن أن يكون له مِثْلٌ أو

شَرِيكٌ أَو ضِدٌّ أَو نِدٌّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت