وقال الفراء في قوله جلَّ وعزَّ: {لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ إِلََّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} [النحل: 7] ، أكثر
القراء على كسر الشين، قال: ومعناه: إلا بِجَهْدِ الأنفس، وكأنه اسم وكأن الشَّقَّ فعلٌ. قال: وقرأ بعضهم (إلَّا بِشَقِّ الأنفُس) .
قال الفراء: ويجوز في قوله: {إِلََّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} أن تذهب إلى أن الجهد ينقص من قوة الرجل ونفسه حتى يجعله قد ذهب بالنصف من قوته فيكون الكسر على أنه كالنصف.
والعرب تقول: خذ هذا الشِّقَّ لِشِقَّةِ الشاةِ، ويقال: المال بيني وبينك شَقُّ الشعرةِ وشِقُّ الشعرة، وهما متقاربان، فإذا قالوا شَقَقْتُ عليك شقًا نصبوا، ولم نسمع غيره.
وقال ابن شميل: شَقَّ عليَّ ذاكَ الأمر مَشقَّةً، أي: ثَقُلَ عليَّ.
قلت: ومنه
قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشُقَّ على أُمتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلّ صلاةٍ»
.المعنى: لولا أن أُثقِّلَ على أُمتي.
الحراني عن ابن السكيت، قال: الشِّقُّ:
المشَقَّةُ، والشِّقُّ: نصف الشيء، والشَّقُّ:
الصدعُ في عُودٍ أو حائط أو زجاجة.
وقال الليث: الشِّقّةُ: شظية تُشقُّ من لوحٍ أو خشبةٍ، ويقال للإنسان عند الغضب:
احتَدَّ فطارت منه شِقَّةٌ في الأرض، وشِقّةٌ في السماء، والشُّقَّةُ معروفة في الثياب، والشُّقَّةُ بعد مسير إلى الأرض البعيدة، يقال: شُقّةٌ شاقَّةٌ، قال اللََّه جلَّ وعزَّ:
{وَلََكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} [التوبة: 42] .
وقال أبو إسحاق في قول اللََّه جلَّ وعزَّ:
{وَإِنَّ الظََّالِمِينَ لَفِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ} [الحج:
53]، قال: الشِّقاقُ العداوة بين فَرِيقين، والْخِلافُ بين اثنين، يُسمَّى ذلك شِقاقًا لأن كل فريقٍ من فِرقتي العداوة قَصَد شِقًّا أي: ناحية غير شِقِّ صاحبِهِ، وأما قولهم:
شَقَّ الخوارج عصَا المسلمين فمعنَاهُ:
أنهم فَرَّقوا جماعَتْهُمْ وكلِمَتهُمْ، وهو من الشَّقِّ الذي معنَاه الصَّدْع.
وقال الليث: الخارجيُّ يَشُقُّ عصَا المسلمين ويُشاقُّهم خِلافًا، قلت: جعل شَقّةُ العَصَا والمُشَاقَّةَ واحِدًا، وهما مختلفان عَلَى ما جرى من تَفْسِيرِهمَا آنفًا.
وقال الليث: يقال: انْشَقَّتْ عصَاهُمْ بعد الْتِآمِها: إذا تفرَّقَ أمرهُمْ، قال:
والاشْتِقاقُ: الأخذُ في الخصومات يَمينًا وشِمالًا مع تَرْكِ الْقَصْدِ، وفرس أشَقُّ، وقد اشْتَقَّ في عدوِهِ كأنّه يَميلُ في أَحَدِ شِقّيْهِ، وأنشد:
وتَبَارَيتُ كمَا يَمشي الأشَقّ
قلت: فرَسٌ أشَقُّ له مَعْنيان.
فأما الأصمعي فإنه قال فيما رَوَى عنه أبو عبيد: الأشَقُّ الطويلُ قال: وسمِعتُ عُقْبَةَ بن رُؤبَة يصف فرَسًا فقال: أشَقُّ أَمَقُّ
خِبَقٌّ، فجعله كلّهُ طولًا.