فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 971

وروى أبو صالح السَّمَّان عن أبي هُرَيْرة

أنَّ رسول اللََّه صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بالتَّجَنُّح في الصلاة فشَكا ناسٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم الضَّعْفَ فأمرهم أن يستعينوا بالرُّكَب.

قال شمر: التّجنُّح والاجْتِناح كأنه الاعتماد في السُّجود على الكَفّيْن والادِّعامُ على الرّاحتيْن وتَرْكُ الافْتراشِ للذِّرَاعين، قال: وقال ابن شُمَيْل: جَنَح الرجلُ على مَرْفِقَيْه إذا اعتمد عليهما وقد وضعهما بالأرض أو على الوِسادة يَجْنحُ جُنوحًا وجَنْحًا.

قال شمر: ومما يُصَدِّق ذلك

حَديثُ النُّعْمان بن أبي عَيّاش قال: شكا أصحاب رسول اللََّه صلى الله عليه وسلم إليه الاعتمادَ في السُّجود، فرخَّص لهم أن يستعينُوا بمرافِقِهم على رُكَبهم.

وقال ابن شُمَيْل: الاجْتِناحُ في الناقة: كَأنّ مُؤَخّرها يُسْنَد إلى مُقَدَّمها من شدة اندفاعها يَحْفِزُها رِجْلاها إلى صدرها.

وقال شمر: اجتنَحَتِ النّاقةُ في سَيْرها إذا أَسْرَعَت وأنشد:

من كُلِّ وَرْقاء لها دَفٌّ قَرِحْ

إذا تَبادَرْنَ الطريقَ تجْتَنِحْ

وقال أبو عُبيدة: المُجْتَنِح من الخيْل:

الذي يكون حُضْرُه واحدًا لأحد شِقَّيْه يَجْتنِح عليه أي يعْتَمِدُه في حُضْره.

وقال الليث: جَنَح الظَّلامُ جنوحًا إذا أقبل الليل. وجنحُ الظلام وجُنْحهُ لغتان، ويقال: كأنه جِنْحُ ليل يُشَبَّه به العسكرُ الجرار.

وجَناحا الطائر: يداه، ويدا الإنسان: جناحاه. وجناحا الوادي: أي يكون له مَجْرًى عن يمينه ومجرًى عن شِمَاله، وجَناحا العَسْكَر: جانباه، وقال الزّجَّاج في قَوْل اللََّه جلّ وعزّ: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنََاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ} [القَصَص: 32] معنى جَنَاحك هنا العَضُد، ويقال: اليدُ كُلّه جَناحٌ، وقال في قوله جَلّ وعز: {وَاخْفِضْ لَهُمََا جَنََاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسرَاء: 24] أي أَلِنْ لهما جانِبَك.

الليث: جَنَحَتِ الإبل في سيرها إذا أسرعت، والنَّاقةُ الباركةُ إذا مالت على أحد شِقَّيها يقال: جَنَحَت، وقال ذُو الرُّمَّة:

إذا مال فوق الرَّحْل أَحْييْتِ نَفْسه

بِذِكْراك والعِيسُ المَراسيلُ جُنَّحُ

ويقال للناقة إذا كانت واسِعةَ الْجَنْبَيْن إنها لمجنحة الْجَنْبَين.

وجَوَانِح الصدر من الأضلاعِ: المتصلةُ رُؤوسُها في وَسْطِ الزَّوْر، الواحدة جانِحَة.

ويقال: أقمتُ الشيءَ فاستقَام، وأجنحتُ الشيءَ أي أَمَلْته فجنح أي مال، وقال اللََّه: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا} [الأنفَال:

61]أي إن مالوا إليك للصلح فمِلْ إليها، والسِّلْمُ: المُصَالَحة، ولذلك أُنِّثَتْ.

وقال أبو الهيثم في قوله تعالى: {وَلََا جُنََاحَ عَلَيْكُمْ فِيمََا عَرَّضْتُمْ بِهِ} [البَقَرَة: 235] الْجُنَاحُ: الْجِنَايَة والْجُرْمُ، وأنشد قولَ ابن حِلِّزَةَ:

أَعلينا جُناحُ كِنْدَةَ أَنْ يَغْ

نَمَ غَازِيهُمُ ومِنَّا الجَزَاءُ

وصف كِنْدَةَ بأنهم جَنَوْا على بني تَغْلِبَ جناية، ثم فسر الجناية أن يَغْنَم غَازِيهم بأَنهم غَزَوْكم فَقَتَلُوكم، وتحمِّلُونَنَا جَزَاء فِعْلهم أي عِقابَ فعلهم، والجزاء يكون ثوابًا وعِقَابا، وقيل في قوله: {وَلََا جُنََاحَ عَلَيْكُمْ} * [البقرة: 235] أي لا إثْمَ عليكم ولا تضييق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت