فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 971

قال: ورجَع إليَّ فلانٌ من مرجوعِه كذا، يعني ردَّه الجواب. قال: والرَّجْع: نبات الربيع، وقيل الرَّجْع: الغدير، وجمعه رُجْعان والرَّجِيع: العرق، سمِّي رجيعًا لأنه كان ماءً فعاد عَرَقًا. وقال لبيد:

رجيعًا في المغابن كالعصيم

أراد العرقَ الأصفَر، شبَّهه بعَصيم الحِنّاء وهو أثَره. ويقال للجِرّة رجيعٌ أيضًا. وكلُّ طعامٍ بَرَد فأُعيد على النار فهو رجيع.

ويقال سيفٌ نجيح الرَّجْع ونجيح الرجيع، إذا كان ماضيًا في الضريبة. وقال لبيدٌ يصف السيف:

بأخلقَ محمودٍ نجيحٍ رجيعهُ

وقال اللََّه جلّ وعزّ: {قََالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صََالِحًا} [المؤمنون: 10099] يعني العبدَ إذا بُعِث يومَ القيامة فأبصر وعرفَ ما كان يُنكره في الدنيا يقول لربه ارجعوني، أي رُدُّوني إلى الدُّنيا، وقوله (ارجعوني) واقعٌ هاهنا، ويكون لازمًا كقوله: {وَلَمََّا رَجَعَ مُوسى ََ إِلى ََ قَوْمِهِ}

[الأعرَاف: 150] ومصدره لازمًا الرُّجوعُ، ومصدرهُ واقعًا الرَّجْع. يقال رجعتُه رجْعًا فرجَع رجوعًا، يستوي فيه لفظ اللازم والواقع.

وقال الليث: الرَّجيع من الكلام: المردود إلى صاحبه. والرجيع من الدوابّ والإبل:

ما رجَعْتَه من سفر إلى سفَر، والأنثى رجيعة. وقال ذو الرمّة يصف ناقة:

رجيعةُ أسفارٍ كأن زمامَها

شُجاعٌ لدى يُسرَى الذارعين مطرقُ

قال: والرجْع: الخَطْو، قال الهذليّ:

نَهْدٌ سليمٌ رجْعُه لا يظلعُ

أبو عبيد عن الأصمعيّ قال: إذا ضُرِبت الناقةُ مِرارًا فلم تَلقَح فهي مُمارِنٌ، فإنْ ظهر لهم أنّها قد لقِحتْ ثم لم يكن بها حملٌ فهي راجعٌ ومُخْلفة.

وقال أبو زيد: إذا ألقت الناقةُ حملَها قبل أن يستبِين خَلْقُه قيل قد رجَعت تَرجِع رِجاعًا. وأنشد أبو الهيثم للقِطاميّ يصف نجيبة لنجيبين:

ومن عَيرانةٍ عَقدت عليها

لَقاحًا ثمَّ ما كَسَرتْ رِجاعا

قال: أراد أن الناقةَ عقدت عليها لقاحًا ثم ما رمَتْ بماء الفحل وكسرت ذنبها بعد ما شالت به.

وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ أنه أنشده للمرَّار يصف إبلًا:

مَتابيعُ بُسْطٌ مُتْئماتٌ رواجعٌ

كما رجَعتُ في ليلها أمُّ حائلِ

قال: بُسْط: مخلَّاةٌ على أولادها بُسِطتْ عليها لا تُقبَض عنها. مُتئمات: معها ابن مَخاضٍ وحُوار. رواجع: رجَعتْ على أولادها. ويقال رواجع: نُزَّع. أمُّ حائل:

أمّ ولدها الأنثى.

أبو عبيد عن الأصمعي: أرجعَ الرجلُ يَده، إذا أهوَى بها إلى كنانته ليأخذ سهمًا.

قال: ويقال هذا متاعٌ مُرجِع، أي له مرجوع.

وروى أبو عبيد في حديث النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم، أنه «رأى في إبل الصَّدقة ناقةً كَوماء، فسأل عنها فقال المُصَدِّق: إنّي ارتجعتُها بإبل.

فسكَتَ»

.قال أبو عبيد: قال أبو عبيدة:

الارتجاع: أن يَقدَمَ الرجلُ المصرَ بإبله فيبيعها ثم يشتري بثمها مثلَها أو غيرها،

فتلك الرِّجْعة. وقال الكميت يصف الأثافيّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت