فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 971

رجل، فإن سقَطَ مدَّه به. وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده: ليس الجِعارُ مُنْجيًا من القِدرْ ... وإنْ تجعَّرتَ بمحبوكٍ مُمَرّ

وفسّر ابن الأعرابي الجِعار كما فسّراه

أبو عبيد عن أبي زيد: من أمثالهم في فِرار الجبان وخضوعه:

روغِي جَعارِ وانظري أين المفَرّ

قال: وجَعَارِ هي الضّبُع: وقال الليث:

يقال لها أمُّ جَعَارِ لكثرة جعرها. وأنشد غيره:

عَشْنزَرةٌ جواعرُها ثمانٍ

فُويقَ زَماعِها خَدَم حُجُولُ

تراها الضَّبُع أعظمَهنَّ رأسًا

جُراهِمةً لها حِرَةٌ وثِيلُ

قال بعضهم: إنّما قال جواعرُها ثمانٍ لأنّ للضّبُع خروقًا كثيرة. والجُراهمة:

المغتلِمة. وجعلها خُنثَى لها حِرَةٌ وثِيلٌ

قلت أنا: والذي عندي في تفسير قوله «جواعرها ثمان» أراد كثرة جعرها.

والجواعر: جمع الجاعرة، وهو الجَعْر، أخرجه على فاعلة وفواعل ومعناها المصدر، كقول العرب: سمعت رواغي الإبل أي رُغاءَها، وسمعت ثواغي الشاء أي ثُغاءها. وكذلك العافية مصدر وجمعها عَوافٍ. وقال اللََّه جلّ وعزّ: {لَيْسَ لَهََا مِنْ دُونِ اللََّهِ كََاشِفَةٌ} [النّجْم: 58] ، أي ليس لها دونه جلَّ وعزّ كشْفٌ وظهور. وقال: {لََا تَسْمَعُ فِيهََا لََاغِيَةً} [الغَاشِيَة: 11] أي لَغْوًا.

ومثله كثيرٌ في كلام العرب. ولم يُرد عددًا محصورًا بقوله «جواعرها ثمان» ، ولكنه وصفها بكثرة الأكل والجعر وهي آكَلُ الدوابّ.

وأما الجاعرتان اللتان تكتنفان الذَنَب والذنبُ بينهما فليستا من قول الهذلي في شيء.

وقال أبو زيد: والجاعرتان من البعير:

العظمان المتكنّفان أصلَ الذنب والذنبُ بينهما. وقال الليث: الجاعرتان حيث يكوى من الحمار في مؤخّره على كاذَتَيه.

ويقال للدُّبُر الجاعرة والجعراء.

وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه قال: الجَعْر يُبْس الطبيعة. ورجل مِجعارٌ إذا كان كذلك.

وقال الليث: الْجَعر: ما يَبِس في الدُّبر من العَذِرة، أو خرجَ يابسًا. قال: ولا يقال للكلب إلّا جَعَر يَجعَر جَعْرًا. قال: وبنو الجَعْراء: حيٌّ من العرب يعيَّرون بهذا اللقب.

وأخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: الْجَعُور: خَبْراءُ لبني نهشَل. والجَعُور الأخرى: خَبْراء لبني عبد اللََّه بن دارِم، يملأ الغيث الواحد كلتَيهما، فإذا امتلأتا وثِقوا بكَرع شتائهم.

وأنشد:

إذا أردت الجَفْر بالجَعور

فاعمل بكلِّ مارنٍ صَبورِ

وروى مالك بن أنس بإسنادٍ له أن النبي صلّى اللََّه عليه وسلّم «نَهَى عن لونين في الصَّدقة من التَّمر:

الْجُعرور، ولون الحُبَيْق»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت