قَالَ: وَيُقَالُ: غَبَّ فلانٌ عِنْدَنا، إذَا باتَ، ومنه سُمِّي اللّحْمُ الْبائِتُ غابًّا، وأَغَبَّنَا فُلانٌ: إذا أتانَا غِبًّا، ومنهُ قولُه:
ما تُغِبُّ نَوافِلُهْ
قال: وقالَ أبو زَيدٍ: الْغُبَّةُ: الْبُلْغَةُ من الّعيشِ.
الليثُ: غَبَّتِ الأُمورُ، إذا صارَتْ إلى أواخِرِها، وأنْشَدَ:
غِبَّ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمَ السُّرَى
قالَ: والغِبُّ: وِرْدُ يومٍ، وَظِمْءُ يَوْمٍ.
ورُوي عن النبي صَلَى الله عليه وسلم أنّهُ قالَ لأبي هُرَيْرَةَ:
«زُرْ غِبًا تَزْدَدْ حُبًّا» .
وَيُقالُ: ما يَغِبُّهُمْ بِرِّي، ويُقَالُ: إن لهذا العِطْرِ مَغَبَّةً طَيِّبَةً، أي: عاقِبَةً.
وتَقُولُ: غَبَّ اللَّحْمُ يَغِبُّ غبُوبًا، فهو غابٌّ، إذا تَغَيْرَ، وكذلك الثِّمارُ.
وقال الأصمعيُّ: الغِبُّ، إذا شَرِبَتِ الإبِلُ يَوْمًا وَغَبَّتْ يَوْمًا يُقالُ: شَرِبَتْ غِبًّا، وكذاكَ الغِبُّ مِنَ الحُمَّى.
ويُقالُ: بَنُو فُلانٍ مُغِبُّونَ، إذا كانَتْ إبلهِمْ تَرِدُ الغِبَّ، ويقال بَعيرٌ غابٌّ، وإبِلٌ غَوَابُّ، إذا كانَتْ تَرِدُ الغِبَّ.
ويقالُ: أغبَّ عَطَاؤُهُ، إذا لم يَأْتِنَا كلّ يَوْمٍ وأغبّتِ الإبِلُ إذا لم تَأْتِنَا كلَّ يَوْمٍ بَلَبَنٍ.
وأغَبّتِ الحُمّى، وَغَبَّتِ الإبِلُ، بِغَيرِ ألِفٍ، إذا شَرِبَتْ غِبًّا. ولحمٌ غابٌ، وَقَدْ أَغَبّ اللَّحْمُ، وَغَبّ، إذا أنْتَنَ، وغَبّتِ الحُمّى من الغِبِّ بِغَيْرِ ألِفٍ.
ويقالُ للإبلِ بعْدَ العِشْرِ: هي تَرْعَى عِشْرًا وغِبًّا، وعشْرًا ورِبْعًا، كلُّ ذلك إلى العِشْرين.
أبو عُبَيْدٍ عن الكِسَائيِّ: أغْبَبْتُ القَوْمَ، وغَبَبْتُ عَنْهُمْ، مِنَ الغِبِّ: جِئْتهُمْ يَوْمًا وَتَركّتُهُمْ يومًا، فإذا أردتَ الدّفْعَ قُلتَ:
غَبّبْتُ عَنْهُ بالتَّشْدِيدِ.
شَمِرَ عن ابْنِ نَجْدَة: «رُوَيْدَ الشِّعْرِ يَغِبَّ» ، ولا يكون: يُغِبُّ. معناه: دَعْهُ يَمْكُثُ يومًا، أو يَوْمَيْنِ، قالَ نَهْشَلُ بْنُ حُرِّي:
فَلَمَّا رَأى أَنْ غَبّ أمْرِي وَأَمْرُهُ
وَوَلّتْ بِأَعْجَازِ الأمُورِ صُدُورُ
ويقالُ: مياهٌ أغْبابٌ، إذا كانَتْ بعيدَةً.
وقال:
يَقُولُ: لا تُسْرِفُوا في أمْرِ ريِّكُمُ
إنّ المِياهَ بِجَهْدِ الرّكْبِ أغْبَابُ
هَؤلاءِ قومٌ سَفْرٌ، وَمَعَهُمْ من الماءِ ما يَعْجِزُ عن رِيِّهِمْ، فَهُمْ يَتَواصَوْنَ بِتَركِ السّرفِ في الماء.
وقال الأصمعيُّ: الغَبَبُ: الجِلْدُ الذي تَحْتَ الحَنَكِ.
والغَبْغَبُ: المَنْحَرُ بِمِنَى.
وقال الليثُ: الغَبَبُ للبَقَرِ والشَّاءِ: ما تَدَلَّى عِنْدَ النَّصِيلِ، والغَبْغَبُ: للدِّيكِ والثَّوْرِ.
قال: والغَبْغَبُ: نُصُبٌ كانوا يَذْبَحُونَ عَلَيْهِ، وقال جرير: